• ×

قائمة

نوبات واضطراب الهلع Panic Attacks and Disorder

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 نوبات واضطراب الهلع Panic Attacks and Disorder

نوبات الهلع (Panic Attacks) هي عبارة عن نوبات حادة وقوية ومفاجأة وقصيرة الأمد من القلق الشديد جدا ودون سبب ظاهر معروف. أما لو تكررت هذه النوبات بشكل معين خلال فترة معينة مثل شهر واحد فيسمى باضطراب الهلع (Panic Disorder).

غالبا ما يصحب هذا الاضطراب باضطراب آخر يسمى رهاب الساح أو ما يسمى أيضا رهاب الأماكن المفتوحة (Agoraphobia) وقد يعتبر واحدا من مضاعفاته شبه المؤكدة.

وصف نوبة الهلع: تجده أدناه في وصف الصورة الإكلينيكية للمرض.

أرقام وإحصائيات:
معدل الاصابة بنوبات الهلع حوالي 3 إلى 6 % بينما معدل الاصابة باضطراب الهلع يتراوح بين 1.5 إلى 5 % على مدى حياة الانسان. المرأة أكثر عرضة من الرجل للإصابة بهذا الاضطراب بحوالي مرتين إلى ثلاث مرات.
المرض يصيب الانسان في سن الشباب وغالبا ما يبدأ بطلب المساعدة من الأطباء في سن الخامسة والعشرين. كما أنه يصيب الأطفال والمراهقين أيضا ومع صعوبة بالغة في تشخيص هذه الحالات, لا توجد احصائيات دقيقة للمرض في الأطفال والمراهقين.

الأسباب:
عوامل نفسية: يعتقد أن أعراض القلق في نوبات الهلع إما أن تكون متعلمة من الوالدين عندما يشاهد الطفل ردات فعلهم القلقة بكثرة, فيتعلمها منهم على أساس أنها ردة فعل مطلوبة كون الوالدين هما المثال الذي يجب أن يحتذي به الطفل. والبعض الآخر من الباحثين يعتقد أن الانسان يتعلمه من تجاربه الشخصية المخيفة بشكل ردة فعل شرطية. قد تكون هذه التجارب الشخصية لا تثير القلق بذاتها وإنما بارتباطها بشيء آخر يكون مفزعا.
يعتقد أن البعض من الناس وبالذات الحساسين تجاه الأعراض الجسدية يصابون بالهلع بعد تعرضهم لعرض جسدي في عضو حساس مثل القلب. فمثلا عندما يصاب أحدهم بخفقان شديد طارئ ومؤقت جدا, فقد يكون بداية القلق على الصحة وبالذات صحة القلب فتبدأ لديه نوبات الهلع حتى دون أي سبب معروف أو مفهوم بالنسبة له.
عوامل نفسية أخرى مثل: أسلوب تربية الوالدين الصارمة جدا أو المتسلطة والتي لا تتسم بالتفاهم والود. ضغوط الحياة والعمل القاسية أيضا تعتبر من العوامل المهمة في نشوء أعراض اضطراب الهلع. عدم التعامل مع الغضب بشكل صحي مثل أن يكبته الانسان في داخله لفترات طويلة بحيث يتراكم داخله فيظهر على شكل نوبات هلع حادة.
الحرمان من الوالدين في سن الطفولة هو واحد من الأمور التي ترتبط بشدة باضطراب أو نوبات الهلع. مشاكل حياة الزوجية مثل الطلاق أو الانفصال هي أيضا واحد من المسببات الشائعة. فبالإضافة لمشاكل الحياة العامة ومشاكل العمل والمشاكل الأخرى, فقد وجد أنها تتراكم في الشهور أو الأسابيع الأخيرة قبل الاصابة بأول نوبة هلع حادة.
التعرض للتحرش الجنسي أثناء الطفولة أو المراهقة هو عامل مهم جدا في نشأة هذا الاضطراب حيث وجد أن ما نسبته 50 إلى 70 % من النساء اللواتي يعانين من اضطراب الهلع قد تعرضن للتحرش الجنسي في المراحل الأول من حياتهن.

عوامل جسدية (فسيولوجية): تشير الدراسات البيولوجية والبيونفسية إلى أن هناك تغيرات مهمة في تركيب وكيمياء الدماغ في المرضى المصابين باضطراب الهلع. تركزت معظم النتائج في أن الجهازين العصبي المركزي والعصبي الطرفي فيهما اضطرابات وظيفية في هؤلاء المرضى.
فالجهازان السمبتاوي والجارسمبتاوي يكونان متوتران كيميائيا ووظيفيا, حيث يكونان مفرطان في حساسيتهما تجاه المثيرات البسيطة والمتوسطة وأيضا يعانيان من بطء في التأقلم مع هذه المؤثرات وبذلك فمستويات الأدرينالين تعو
ببطء شديد إلى مستوياتها السابقة للمؤثر.
النواقل العصبية التي وجد أنها تلعب دورا كبيرا في نوبات واضطراب الهلع هي: السيروتونين والأدرينالين وجابا (GABA).
الصور المقطعية والمغناطيسية للدماغ أظهرت أن هناك تغيرات واضحة (مثل الضمور) في مناطق معينة من الدماغ وبالذات في الفص الصدغي. دراسات أخرى أظهرت وجود اضطراب في تنظيم الدورة الدموية في المخ والتي تؤدي إلى شح في الدم الواصل إلى أجزاء معينة في المخ وتنتج عنها الدوخة والغشاوة في الرؤية وبعض الأعراض الأخرى أثناء نوبة الهلع.
العوامل الوراثية أيضا لها أهمية كبرى في نشوء نوبات واضطراب الهلع. تزيد نسبة إصابة أقارب المصابين بهذا الاضطراب حوالي أربع إلى ثمان مرات عن الآخرين. التوائم المتطابقة أيضا يكونون أكثر عرضة للمرض من الغير متطابقة ومن الأخوة العاديين مما يؤكد على أهمية العامل الوراثي للمرض.

الصورة الإكلينيكية: غالبا ما تكون نوبة الهلع الأولى لا تعرف أو تحدد أسبابها بالنسبة للمريض, فلا يعرف مهيجا معينا قبلها. أما النوبات بعد ذلك بشكل عام فترتبط بالشعور بالإجهاد الجسدي والنفسي, النشاط الجنسي, الانبهار بشيء ما وكذلك الصدمات النفسية.
أهم الأعراض هو الخوف أو القلق الشديد جدا وتكون النوبة مؤقتة بحيث تستمر عادة بين العشر والثلاثين دقيقة. تبدأ الأعراض خفيفة ثم تصل إلى أقصاها خلال خمس إلى عشر دقائق ثم تبدأ بالاختفاء تدريجيا إما لوحدها دون علاج أو بتناول دواء معين عندما يعتاد المريض على النوبات. نادرا ما تستمر الأعراض أطول من هذه المدة والأندر أن تصل لساعة كاملة.
مع هذا القلق يصيب الانسان شعور بأنه سوف يموت أو يفقد السيطرة على نفسه أو يشعر أنه سوف يفقد عقله أو يصاب بمكروه كبير جدا. يشعر المريض أيضا وبالذات في بداية المرض بأن هذه النوبة التي يعيشها الآن لن تنتهي بل ستستمر أو أنها ستقضي عليه.
يصاحب النوبة الأعراض التالية أو بعض منها: خفقان, تعرق, رجفة, وصعوبة في التنفس. أيضا يكون هناك صعوبة في التركيز وتشتت التفكير والذهن. يشعر المريض بأنه يجب أن يترك ما كان يفعله قبل النوبة ويتوجه لطلب العون من الآخرين وبالذات الأطباء. يزداد خوفه أكثر عندما يكون منعزلا أو بعيدا عن مصادر المساعدة.
أثناء النوبة يجد المريض صعوبة في الكلام والتعبير عن نفسه وصعوبة في تذكر أشياء ربما تكون مهمة له في تلك الظروف حيث يكون الارتباك هو سيد الموقف والمسيطر على المرض. سيركز المريض على الأجزاء المهمة في جسمه أثناء النوبة مثل القلب والجهاز التنفسي ويشعر أو يخاف أنهما مصابان بشيء ما. وقد يصاب المريض فعلا بالغيبوبة أثناء النوبة مع أنه غير مصاب بشيء في قلبه أو جهازه التنفسي ولكن سيطرة الخوف على مشاعره في حينها يؤدي إلى ذلك.
أعراض أخرى أثناء النوبة مثل: الشعور بالغثيان, عدم التوازن, التنميل في الأطراف أو حول الفم, والشعور بالاختناق.

الوصف أعلاه ينطبق على نوبة الهلع الواحدة (Panic Attack) أما لو تكررت النوبات أربع مرات أو أكثر خلال فترة معينة مثل شهر واحد أو ثلاث نوبات أو أكثر خلال فترة ثلاثة أسابيع, فيسمى حينها باضطراب الهلع (Panic Disorder).

مسار ومآل المرض:
يبدأ المرض عادة في سن الشباب المبكر رغم أنه قد يبدأ في قلة من الناس في سن الطفولة أو عمر متوسط كالأربعينات. اضطراب الهلع بشكل إجمالي يعتبر مرضا مزمنا. حوالي 30 إلى 40 بالمائة من المرضى تنتهي لديهم أعراض اضطراب الهلع على المدى البعيد. حوالي 50 بالمائة منهم تكون لديهم أعراض خفيفة لا تتسبب لهم بمشكلة كبيرة في حياتهم العملية والاجتماعية والأسرية. ولا يزال هناك ما نسبته 10 إلى 20 بالمائة من المرضى يستمرون في الشكوى من أعراض شديدة ومزعجة جدا.
تؤكد الكثير من البحوث تراكم الضغوط النفسية قبل النوبة الأولى من المرض ومع ذلك لم يتم تحديد أي من أنواع الضغوط النفسية أكثر ارتباطا ببدء الاضطراب.
مسار المرض متنوع بين المرضى ومتغير حتى في المريض نفسه من ناحية الشدة وطول النوبات والأعراض.
بعد النوبة الأولى وحتى الثانية, قد لا يكترث المريض بهما ولكن مع تكرارها أكثر يبدأ المريض في الانشغال بأعراض الهلع ويصبح مهووسا بصحته رغم أنه يحاول إبقاء أمر النوبات سرا عن الآخرين حتى أقاربه.
قد تحدث النوبات عدة مرات في اليوم أو حتى أقل من مرة في الشهر. ويزيد من تكرارها وشدتها وطولها تناول المنبهات مثل الكافئين والمرطبات والمأكولات التي تحتوي عليه مثل الشوكولاته والكولا. التدخين له دور كبير كذلك في تكرار النوبات وشدتها.

مضاعفات اضطراب الهلع:
1) الاكتئاب: في حوالي 50 إلى 80 بالمائة من مرضى الهلع.
2) رهاب الساح: ويكون أشد ما يكون في البداية حيث يخشى الانسان أن يكون في مكان لا تتوفر فيه وسائل النجدة والمساعدة ولذلك يفضل البقاء في البيت.
3) الرهاب الاجتماعي.
4) سوء استخدام وإدمان المخدرات: في حوالي 20 إلى 40 بالمائة من المرضى.
5) الوسواس القهري.

العلاج:
العلاج النفسي:
العلاج السلوكي والمعرفي يعتبران مؤثران جدا في علاج اضطراب الهلع بل ويعتبران أهم من العلاج الدوائي وأقوى تأثيرا ولكن الجمع بين الاثنين أي العلاج الدوائي والعلاج النفسي يعتبر أفضل من أي منهما لوحده.
في العلاج المعرفي أهم ما يجب أن يعرفه المريض هو طبيعة نوبات الهلع ويجب عليه أن يصحح مفاهيمه عنها. وكذلك عليه أن يعرف مع الوقت أن النوبة مؤقتة ولا تؤدي إلى الموت أو الأذية في الغالب.
من العلاج السلوكي الجيد في نوبات واضطراب الهلع هو تمارين الاسترخاء وهي أنواع متعددة ومنها الاسترخاء العضلي المتدرج وتمارين (هيربرت بينسون) للاسترخاء وغيرها من أنواع التمارين التي تضع الانسان في حالة معاكسة لحالته أثناء النوبة. يأتي تأثير التمارين مع الاستمرارية والمواظبة عليها.
تمارين التنفس أيضا هي واحدة من أساليب التعامل مع التوتر والقلق في اضطراب الهلع. فزيادة معدل التنفس أثناء النوبة ربما يكون مسئولا عن أعراض أخرى مثل الدوخة والإغماء والتحكم فيه يؤدي للتخفيف من وطأة نوبة الهلع ويزيد من الثقة في النفس. يتعلم المريض كيفية التحكم في رغبته في التنفس السريع أثناء النوبة وبذلك يحد من قوتها ومضاعفاتها.
العلاج بالتعريض هو أيضا واحد من العلاجات النفسية الناجحة في نوبات واضطراب الهلع. يمكن القيام به بتعريض المرء إلى مسببات القلق بقوة متزايدة بشكل متدرج حتى تقل استجابته النفسية لها بالخوف أو بأي من أعراض نوبات الهلع. يمكن التعريض عن طريق الخيال أحيانا دون التعرض الفعلي للمهيج الخارجي المسبب للقلق.
العلاج الأسري يمكن أن يساعد المريض من ناحية تفهم الأسرة ومساندتها له أثناء مرضه. قد يخفف ذلك كثيرا من الإحراج ومن وطأة المرض بشكل عام على المريض والأسرة.
العلاج الدوائي: يجب أن يستمر لفترة طويلة أقلها 9 أشهر إلى سنة لكي يكون الناتج أفضل ما يكون من العلاج الدوائي. الأفضل هو مزج العلاجين الدوائي والنفسي للحصول على أفضل النتائج.
العلاجات الدوائية المستخدمة في علاج نوبات واضطراب الهلع كثيرة ومنها: المطمئنات الصغرى, مضادات ارتجاع السيروتونين, مضادات أكسدة الأمينات الأحادية, مضادات الاكتئاب ثلاثية ورباعية الحلقة, وأدوية أخرى كثيرة أيضا.
بواسطة : admin
 0  2  22308