• ×

قائمة

الصمت الاختياري Selective Mutism

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الصمت الاختياري Selective Mutism

هو عبارة عن اضطراب يصيب الأطفال حيث ينتاب الطفل حالة من الصمت أو (ما يقاربها) في المواقف الاجتماعية وخاصة المدرسة.

معظم الأطفال المصابين يبقون صامتين تماما في حالة مواجهتهم ضغوط نفسية معينة ولكن البعض قد يهمس بالكلام أو ينطق كلمات محدودة جدا. بينما يتكلمون وبطلاقة في أوضاع اجتماعية أخرى لا يواجهون فيها أي نوع من الضغط النفسي.

يعتقد أن الصمت الاختياري هو نوع من الرهاب الاجتماعي للأطفال حيث لوحظ أنهم يتكلمون بشكل طبيعي مع الناس المألوفين لهم ويصابون بالصمت مع الغرباء. قد يستعمل الطفل الإشارة أو الإيماءة أو نظرات عينيه للتعبير عما يريد وليس الكلمات.

تتراوح نسبة الإصابة بالصمت الاختياري بين 3 و8 لكل 10000 طفل ويعتقد أن هذه النسبة الإحصائية لا تعبر عن النسبة الحقيقية التي يعتقد أنها أكبر بكثير. وتزيد نسبة الإصابة كلما قل عمر الطفل وتصاب الإناث أكثر من الذكور.


أسباب الصمت الاختياري:

يعتقد أن الأسباب في رفض هؤلاء الأطفال للكلام أو الخجل الشديد عند الكلام نفسية صرفة. عادة ما يتسم هؤلاء الأطفال بالخجل الشديد حتى قبل أن تلاحظ عليهم هذه المشكلة عند دخول المدرسة مثلا كما أنهم يعانون من صعوبة في النطق أيضا وهذا ما يفاقم المشكلة.

90% من الأطفال الصامتين اختياريا يعانون من أعراض الرهاب الاجتماعي أيضا ولذلك لا يصنف بعض الباحثين الصمت الاختياري على أنه مرض مستقل بل كنوع من الرهاب الاجتماعي. وعندما تؤخذ ملاحظات الأبوين والمعلمين فإنه يكتشف أنهم يعانون من القلق الشديد.

لوحظ أيضا زيادة نسبة إصابة أفراد الأسرة الآخرين وبالذات الوالدين بأمراض القلق الأخرى ووجود الاعتمادية على الآخرين وانعدام الاستقلالية. كما لوحظ أن الأطفال الصامتين اختياريا تربوا في جو قلق وكانوا يحظون بنوع من الحماية الزائدة بالذات من قبل الأم. وقد تحرمهم الحماية الزائدة من فرصة التعرض لظروف الحياة الصعبة بعيدا عن هذه الحماية.

لوحظ أن الصمت الاختياري يزداد شدة عند التعرض لطارئ معين يخص الطفل وهذا ما جعل البعض يصنفه كصمت تفاعلي أكثر من كونه اختياريا.

التشخيص والصورة الإكلينيكية:

التشخيص سهل حتى لدى غير المختصين وتسهل ملاحظة التطور اللغوي المقبول لدى الطفل بينما يلتزم الصمت الكامل في ظروف معينة(أمام المعلم أو الطبيب مثلا) وأنه يتكلم بشكل طبيعي تماما في ظروف أخرى كالبيت مثلا. في حالات نادرة جدا يكون الطفل صامتا اختياريا في المنزل ويتكلم بشكل طبيعي في وضع غير مألوف له كالمدرسة مثلا

قد يبدأ الصمت الاختياري بشكل متدرج أو مفاجئ عند تعرض الطفل لضغط نفسي أو حدث مزعج. وتتراوح السن التي يبدأ فيها الصمت الاختياري بين الرابعة والثامنة.

من الاضطرابات المصاحبة للصمت الاختياري حالة القلق الشديد عند بعد ذويه عنه, رفض الذهاب للمدرسة, وكذلك العصبية الزائدة والعناد أيضا.

لا توجد فحوصات مخبرية أو إشعاعية لتشخيص الصمت الاختياري.


العناصر الأساسية في تشخيص الصمت الاختياري حسب النسخة الرابعة من الدليل التشخيصي الإحصائي هي:

1) عدم القدرة على النطق في أوضاع يتطلب فيها الكلام كالمدرسة بالرغم من أن الطفل يتكلم بشكل طبيعي في أوضاع أخرى كالمنزل مثلا.
2) يؤثر هذا الصمت على الأداء الدراسي أو التواصل الاجتماعي.
3) مدة الاضطراب لا تقل عن شهر(بشرط ألا يكون الشهر الأول بعد دخول المدرسة).
4) لا يكون هذا الصمت نتيجة عدم إلمام الطفل أو عدم شعوره بالراحة مع اللغة السائدة في المكان الذي يصمت فيه.
5) استبعاد أن يكون الصمت فقط بسبب اضطرابات النطق كالتأتأة أو الفصام أو اضطرابات النمو الدائمة كالتوحد.

مسار المرض والمآل:

معظم الحالات تستمر لأسابيع أو شهور إلا إن البعض منها قد يستمر لسنين. بعض الأطفال يتغلبون على خجلهم بتقليل كمية الكلام باستعمال المفردات القصيرة ككلمة (نعم) أو (لا) أو الاكتفاء بالإيماء أو الإشارة فقط.

في الحالات الخفيفة يطرأ تحسن كبير على الطفل حتى دون علاج أي أن هذه الحالات مؤقتة. أما في الحالات الشديدة فيستمر الطفل يعاني من الخجل الشديد وقد يعاني من صعوبات في التعلم تصل للرسوب المتكرر أو الفشل كليا في الدراسة ومما يزيد من المشاكل الدراسية أن الأطفال الآخرين في المدرسة قد يعلقون أو يستهزئون بهم. كما أن هؤلاء الأطفال معرضون للإصابة بالاكتئاب النفسي أيضا

يعاني الصامتون اختياريا من تأخر أو انعدام تطور العلاقات الاجتماعية الطبيعية حتى عند البلوغ. والأطفال الذين لا يتحسنون مع بلوغ العاشرة من العمر فيكون مسار المرض لديهم مزمنا.

العلاج:

غيرت الأدوية النفسية مثل البروزاك مسار الكثير من حالات الصمت الاختياري إلى الأحسن حيث يكون التحسن أسرع وأكثر استقرارا.

ينقسم العلاج إلى نفسي ودوائي.

أما النفسي, فإن أفضل النتائج تكون مع العلاج السلوكي المعرفي. ويكتفى بهذا العلاج فقط بالإضافة إلى تثقيف الأسرة في كيفية التعامل مع الطفل ودعمه ووسائل تشجيعه على الكلام قبل أن يتقرر اللجوء للعلاج الدوائي.

أما العلاج الدوائي, فأظهرت نتائج البحوث الإكلينيكية أن نتائج استخدام مثبطات ارتجاع السيروتونين كالبروزاك مثلا مشجعة جدا وتعجل من الشفاء وتحسن من أداء الطفل اجتماعيا ودراسيا.
بواسطة : admin
 0  0  11854