• ×

قائمة

التوحد Autistic Disorder

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 التوحد Autistic Disorder

ويسمى أيضا :: الذواتية ::أو::الذاتوية:: كون الطفل المصاب به يعيش في عالم يخصه داخل ذاته فقط ولما يتميز به هذا المرض من اضطراب في الاتصال والتواصل مع المحيط.

ينبغي التنويه هنا وقبل أن ندخل في بعض تفاصيل المرض إلى أن الاهتمام بهذا المرض الغامض قد أخذ أبعادا كبيرة حتى في مجال السينما ومثلت أفلاما تصور الأطفال التوحديين. كما تتعرض هذه الأفلام إلى أسباب المرض وأعراضه وعلاجه أيضا بكثير من العاطفية الزائدة وقد لا تعكس الصورة الحقيقية بدقة.

كما ينبغي التنويه أيضا وإبراءا للذمة أنني لست من المختصين في تشخيص هذا المرض أو علاجه أيضا فذلك قد يحتاج إلى مراكز مختصة ولا يكفي الجهد الفردي.

ينطوي هذا المرض بشكل أساسي على ثلاثة أنواع من الاضطرابات:

1) اضطراب في التواصل الاجتماعي.

2) خلل في التواصل اللغوي(المنطوق وغير المنطوق).

3) انحسار الاهتمامات والأنشطة وكذلك وجود التصرفات المقولبة (المتكررة آليا).

تتسبب في النهاية في إعاقة اجتماعية له وحسرة وخيبة أمل لأهله. حيث أن الأبناء قرة عين للأبوين وللأم بالذات التي تحتضن الطفل مبكرا مذكية فيه المشاعر وطرق التعبير عنها وقمة سعادتها ابتسامة من طفلها أو كلمة ينطق بها ويحز في نفوس المحيطين بالطفل المتوحد ما يلاقونه من معاناة مع هذا الطفل ذو النمو الحركي الطبيعي ولا يتواصل معهم بالشكل الطبيعي أسوة بالأطفال الآخرين.

والتوحد هو أحد اضطرابات النمو التي تتسم بالاستمرارية ((Disorders Pervasive Developmental)) والتي تتميز بوجود إعاقة في النمو الاجتماعي والمهارات اللغوية ومهارات التواصل ولها مميزات سلوكية مشتركة تميزها عن الاضطرابات الأخرى لتضعها ضمن هذا التصنيف.

وتحتوي هذه المجموعة على الأمراض التالية:

1) التوحد Autism.

2) متلازمة أسبرجر .Asperger's Syndrome

3) متلازمة رِت Ritt's Disorder.

4) اضطراب الطفولة التراجعي Childhood Disintegrative Disorder .

5) اضطرابات النمو الدائمة الغير مصنفة .Pervasive Developmental Disorders NOS


عرف هذا المرض سابقا بأسماء عديدة مثل:

1) Early Infantile Autism
2) Childhood Autism
3) Kanner's Autism


إحصائيات وأرقام:

تبلغ نسبة الإصابة بالتوحد 5 لكل 10000 طفل(0,05%) وتتراوح النسب من 2 20 لكل 10000 طفل.

نسبة إصابة الذكور بالمرض تصل إلى أربعة أو خمسة أضعاف إصابة الإناث. كما تنزع الإناث المصابات بالتوحد إلى الإصابة أيضا بالتخلف العقلي أيضا أكثر من الذكور.

نمطيا تبدأ أعراض التوحد قبل سن الثالثة وهناك استثناءات سنتحدث عنها.

لا تتأثر نسب الإصابة بهذا المرض بالوضع الاجتماعي والمادي للأسرة ولا بعرق الشخص المصاب أو الحالة التعليمية أيضا.


أسباب المرض:


يرجح معظم الباحثين وجود أسباب عضوية (بيولوجية) للتوحد أكثر من النظريات القديمة المبنية على الأسباب التي تخص النشأة والتربية وطريقة تعامل الأبوين في السن المبكرة للطفل.

1) عوامل اجتماعية وأسرية:

كان هناك اعتقاد بوجود علاقة لسلوكيات الأبوين التربوية مثل نقص التواصل والدفء العاطفي مع الطفل وكذلك ردود الفعل العدوانية منهما تجاه هذا الطفل وكذلك نبذه والتعامل معه كأنه غير مرغوب فيه. وكل هذه الأمور لم تصمد أمام البحث العلمي الذي أظهر أن الأطفال المصابين بالتوحد أو أي مرض نفسي آخر يتأثرون بمثل هذه العوامل ولكن ليس بالشكل الذي يقود لمثل هذه الاضطرابات المعيقة. ويظل الاعتقاد بأهمية العوامل العضوية أقوى من العوامل النفسية.

هنا يجب ألا ننسى أن العوامل الاجتماعية والأسرية وان لم تكن مسببة للمرض فهي ذات أهمية قصوى في علاج المرض والتخفيف من حدته بل لا أبالغ إذا قلت أن أي مركز متخصص في علاج التوحد سيقف عاجزا إن لم يتعرض لهذه الجوانب.

2) عوامل بيولوجية:

تشير النسب العالية للأمراض العضوية العصبية (في الدماغ) المصاحبة للتوحد كالصرع والتأخر العقلي إلى أهمية العوامل البيولوجية في التوحد. تبلغ نسبة التخلف(التأخر) العقلي بنسبه المختلفة حوالي 75% بين الذاتويين. كما أن هناك من الخصائص المشتركة بين هذين المرضين مستقلين ما يشير بوضوح إلى السبب العضوي للتوحد. من هذه الخصائص عجزهم في القيام بالأجزاء اللغوية في اختبارات الذكاء, وتدني الفهم الاجتماعي والقدرة على التفكير المجرد.

أما بالنسبة للصرع, فيصاب حوالي ثلث المتوحدين بنوبات صرعية كبرى فضلا عن وجود بؤر صرعية نشطة في الدماغ بسبة عالية دون أن تظهر على شكل نوبات.
تظهر الأشعة المقطعية بالكمبيوتر توسع تجاويف الدماغ في ما نسبته 25% من المرضى.

دراسات الرنين المغناطيسي الدماغية أظهرت وجود ضمور في فصوص المخيخ وبالذات الفصين رقم 6 و 7. كما أظهرت هذه الدراسات أيضا بعض الأشياء الغير طبيعية في قشرة الدماغ أيضا. قد تشير هذه النتائج إلى وجود خلل تخلقي أثناء المرحلة الجنينية في عملية تكوين الدماغ وتوزيع الخلايا العصبية.

يجب ألا نغفل أن التوحد مرتبط بأمراض عضوية أخرى مثل الفينايل كيتون يوريا(Phenylketonuria PKU) وهو مرض إستقلابي وكذلك مرض ريت (Ritt's Disorder) وتصلب الدماغ (Tuberous Sclerosis) وكذلك الحصبة الألمانية (Rubella).

تظهر الإحصائيات وجود مشاكل صحية ومضاعفات لدى أمهات الذواتيين أكثر من الأطفال الطبيعيين أثناء فترة الحمل وبالذات في الثلث الأول منه.

3) عامل الوراثة:

تتضاعف نسبة إصابة أخوة الطفل(غير التوائم) المتوحد حوالي 50 مرة(أكثر منها في المجتمع عموما) حيث تبلغ 2 إلى 4 %. كما أن نسبة الإصابة في التوائم المتطابقة تتراوح بين 35 وحتى 95% بينما بين التوائم غير المتطابقة تبلغ النسبة 25%.

توجد مشاكل في القدرات العقلية حتى لدى التوائم المتطابقة الغير مصابة بالتوحد مما يعكس العلاقة الوثيقة والتداخل بين العوامل الوراثية والمشاكل الصحية المصاحبة للحمل والولادة أيضا.

كما أن أفراد أسرة الطفل المتوحد الغير مصابين يعانون أيضا من صعوبات لغوية ومعرفية ولكن بشكل أخف وطأة منها في التوائم.

متلازمة كروموسوم X الهش أو المتقصف (Fragile X Syndrome) تترافق بكثرة مع الإصابة بمرض التوحد فيما نسبته 1%.

تزيد نسبة الإصابة بتصلب الدماغ(Tuberous Disorder ) بين الأطفال المصابين بالتوحد حيث تبلغ ما نسبته 2%.

أكتشف مؤخرا الجين المسبب للتوحد حيث وجدت دلائل قوية تشير إلى أنه موجود في منطقتين على الكروموسومين رقم 2 و 7 . كما توجد دراسات أقل مصداقية تشير إلى علاقة بعض الجينات على الكروموسومين رقم 16 و 17 أيضا.

كل الدلائل السابقة تشير بقوة على علاقة الوراثة بهذا الاضطراب.


4) عوامل مناعية:

تشير بعض الدلائل إلى علاقة عدم التوافق المناعي بين الجنين وأمه أثناء الحمل(حيث توجه بعض الأجسام المناعية للأم ضد دم الطفل) بالإصابة بالتوحد حيث تتفاعل الخلايا اللمفاوية للجنين مع الأجسام المضادة للأم مما يسبب تلفا للخلايا العصبية للجنين.


5) مضاعفات الحمل والولادة:

حيث يتعرض الجنين للعديد من المضاعفات مثل النزف بعد الثلث الأول للحمل, وجود الغائط الجنيني (العِقْي) Meconium في السائل الامنيوني المحيط بالجنين, وكذلك مضاعفات صحية بعد الولادة كفقر الدم ومشاكل التنفس أيضا.

ينبغي التنبيه إلى أن عدم وجود طريقة وقائية من الإصابة بالتوحد لا يعني التقليل من أهمية متابعة الحمل والإشراف الطبي في كافة مراحله وبالذات للأمهات المصابات بأمراض مزمنة.

6) إعتلالات الدماغ:

بالرغم من صغر حجم الجمجمة في الأطفال المتوحدين والمصابين بالتأخر العقلي أيضا, إلا أن دراسات الرنين المغناطيسي أظهرت أن حجم الدماغ لديهم عموما أكبر منه لدى الأطفال الطبيعيين. وأكبر هذه الفوارق في الفصوص: الخلفي, الصدغي والجانبي(الجداري) من المخ مع عدم وجود فوارق في الفص الأمامي. لا يعرف على وجه التحديد سبب هذا الفرق في الحجم. ولكنه قد يعزى إلى ثلاثة أسباب محتملة: زيادة في تولد خلايا الدماغ, تدني معدل موتها أو زيادة في عدد الخلايا والأنسجة غير العصبية مثل الخلايا المساندة أو الأوعية الدموية.

يعتبر اعتلال الفص الصدغي(Temporal Lobe) ذو أهمية قصوى في فهم كيفية نشوء أعراض مرض التوحد حيث أن اعتلال الفص الصدغي ينتج عنه أعراض تشبه إلى حد كبير أعراض التوحد. أظهرت بعض الدراسات على الحيوان أنه بتدمير الفص الصدغي لديها, فإنها تفقد مهارات التواصل فيما بينها وتأتي بحركات مقولبة(مكررة) وسلوكيات محدودة.


7) عوامل كيميائية:

أظهرت العديد من الدراسات الحديثة زيادة نسبة السيروتونين في البلازما لدى المتوحدين(Hyperserotonemia) في وجود التأخر العقلي وعدمه.

دراسات أخرى أظهرت زيادة في أهم نواتج استقلاب مادة الدوبامين وهي(Homovanilic Acid) في السائل المحيط بدماغ الطفل المتوحد. وتقترن هذه الزيادة بزيادة في السلوك الانعزالي والمقولب.


التشخيص والصورة الإكلينيكية:

الخصائص الجسمانية:

لا يظهر على الأطفال المتوحدين ما يميزهم جسمانيا للوهلة الأولى ولكن عند النظر بتروٍ لأذن الطفل سيلاحظ تشوه بسيط فيها. يستدل بهذا التشوه على وجود شبب تخلقي للتوحد حيث أن الدماغ يتطور في المرحلة الجنينية بتزامن مع الأذن.

يلاحظ على الأطفال المتوحدين تأخر أو عدم التمايز بين اليمين واليسار عند وصولهم لسن يكون فيه أقرانهم الطبيعيين قادرين على ذلك وهذا يعكس أيضا خللا في تطور الدماغ لدى الذواتيين.

تكون العلامات الجلدية المميزة(مثل البصمات) غير طبيعية لدى الأطفال المتوحدين مقارنة بالأطفال الطبيعيين. وحيث أن الجلد والدماغ يشتركان جنينيا في المنشأ, فإن هذا أيضا يعكس أن هناك خللا أصاب الدماغ في المراحل الأولى للتخلق.

وكما قلنا فأعراض المرض تبدأ في معظم الحالات تبدأ قبل سن الثالثة إلا أنه توجد بعض الحالات الغير نمطية والتي قد يتأخر ظهور الأعراض فيها بعد الثالثة من العمر أو تكون الأعراض ليست بالصورة المعروفة عن التوحد. ومن هنا تأتي أهمية تشخيص التوحد على يد المختصين إن لم تكن المراكز المتخصصة وحسب إذ أن العلاج في النهاية يعتمد على التشخيص الصحيح للحالة.


الخصائص السلوكية والنفسية والاجتماعية:

1) التواصل الاجتماعي:

يعتقد أن الاضطراب يبدأ مبكرا جدا أثناء الشهور الأولى حيث لا يبتسم الطفل الرضيع ولا يستجيب الاستجابة المتوقعة عند اقتراب أحدهم لحمله. يفتقد الأطفال التوحديين للعلاقة الطبيعية مع الوالدين والآخرين المحيطين بهم حيث لا يشعر الوالدان وعلى وجه الخصوص أي رغبة لدى الطفل بالتعلق بها ولا يهتم سواء كانت موجودة أم لا. كما أنهم لا يلتقون بنظرات عيونهم مع عيون الآخرين إلا نادرا جدا. يغضب الطفل المتوحد عند إجراء أي تغيير حوله ويقاوم ذلك ولكنه لا يهتم بالأشخاص الذين من المفروض أن يتعلق بهم كإخوانه أو معلميه كما إنه لن يظهر أي اهتمام أو قلق عند تركه مع الغرباء.
للطفل التوحدي قدرة محدودة في المشاركة واللعب مع أقرانه أو تكوين صداقات كما أن علاقاتهم وسلوكهم الاجتماعي غريب أو غير ملائم.

يفتقر التوحديون القدرة على فهم مشاعر ونوايا ودوافع الآخرين ولذلك لا تتطور لديهم مشاعر تبادلية أو شعور بالتعاطف مع الآخرين. وعندما يصلون لسن المراهقة, فإنهم قد ينشدون للآخرين لتكوين الصداقات معهم ولكن ليس بالشكل المناسب لسنهم ولميول ورغبات أقرانهم.

يمتلك المتوحدون المراهقون والبالغون الرغبة والإحساس بالجنس ولكن قصور حسهم الاجتماعي يعيقهم من تكوين علاقات جنسية.

ما ينبغي أن يلتفت له هنا ويولى الاهتمام الكبير من الأمهات أن الطفل المتوحد عندما يمرض (كأن ترتفع حرارته أو يتألم), فإن تواصله مع الأم يتحسن كثيرا ويبدأ بالالتصاق والتشبث بها والنظر إليها. فيجب على الأم عندما ترى علامات التحسن هذه, فيجب عليها المسارعة لفحص جسم طفلها أو أخذه لطبيب الأطفال لفحصه.

2) اللغة والتواصل مع الآخرين:

والاضطراب في هذا الجانب من الأركان الأساسية التي يقوم عليها تشخيص التوحد حيث تضطرب قدرة الطفل على التواصل اللغوي المنطوق وغير المنطوق(كالقدرة على استخدام لغة الجسم والإيماءات). وقد يبدأ في السنة الأولى من العمر حيث تكون قدرة الطفل على المناغاة محدودة أو غير طبيعية. قد يردد أو يقلد الأطفال المتوحدون الأصوات من حولهم كالطقطقة أو الصيحات أو مقاطع صوتية غير ذات مغزى ويكررون ذلك ولكن ليس بهدف التواصل.

والمشكلة هنا ليست في عدم رغبتهم في الكلام أو خجلهم ولكن التطور اللغوي لديهم متأخر ويفتقر للمفردات. وفي حال امتلاكهم لعدد كاف من المفردات, فإنهم يجدون صعوبة في توظيفها أو تكوين جمل مفيدة منها. وحتى عندما يمتلكون القدرة على المحادثة بجمل مفيدة, فإنهم يفتقرون للإحساس بردة فعل الآخرين لكلامهم.

وعلى عكس أقرانهم الذين يستوعبون الكلام أكثر من النطق به, فإن التوحديين يتكلمون أكثر مما يفهمون. عندما يتكلم الطفل المتوحد ليقول جملة فقد يسقط منها(أو يضيف لها) كلمات أو حتى مقاطع مهمة لتغدو الجملة في النهاية مفتقرة للمعنى ولا يعير الطفل لكلامه أو فهم المتلقي أي اهتمام. حوالي 50% من التوحديين تكون لديهم القدرة على الكلام بشكل مفهوم نسبيا.

قد يقول الطفل المتوحد كلمة ثم يعزف عن استعمالها مرة أخرى ليوم أو أسبوع أو حتى شهر كامل وبالعكس فإنه أحيانا يعكف على ترديد كلمة(أو مقطع) حتى في غير محلها أو وقتها المناسبين.

المصاداة(Echolalia) هي واحدة من مميزات كلام التوحديين, حيث يعيد الطفل كلام الآخرين(وبالذات الكلمات أو المقاطع الأخيرة منه) بشكل ملفت للنظر. وقد يعيد (الكلمات أو المقاطع) الأخيرة من كلامه هو أيضا. وهذا ما يسمى الرجرجة(Palilalia).

قد يستخدم الطفل الضمائر(للمتكلم والمخاطََب) بشكل غير طبيعي أو معكوس أحيانا. فمثلا بدل أن يقول(أنا أريد أن ألعب) يقول(أنت تريد أن تلعب) أو (هو يريد أن يلعب).

ليس هذا فقط ما قد يظهر على لغة الأطفال التوحديين بل أن هناك من المشاكل الأخرى مثل صعوبة نطق بعض الحروف وكذلك قد يعانون من مشاكل في نبرة الصوت.

بالرغم من مشاكلهم الكثيرة مع المهارات اللغوية, فقد يبدع قلة منهم في التعامل مع الحروف المكتوبة والأرقام ويظهرون تميزا غريبا في هذا الشأن وقد يظهرون نبوغا كبيرا في القراءة(Hyperlexia) حتى قبل الدخول للمدرسة ولكن دون فهم لمعنى الكلمات التي يقرؤها غالبا.


3) السلوك المقولب (النمطي أو المتكرر آليا):

لا يتعامل الطفل المتوحد مع الأشياء من حوله كالألعاب مثلا بالشكل الطبيعي المتوقع منه وتبدأ هذه العلامات منذ السنة الأولى من العمر فلا يتمتع بتلك الخاصية الملحوظة على الأطفال الطبيعيين وهي حب الاستكشاف لكل جديد حوله. وقد تصف الأم سلوكه في البداية بأن طفلها من النوع الهادئ ولا يزعجها بعبثه بالأشياء.

يتعامل المتوحد مع ألعابه برتابة مملة لمن يلاحظه وتخلوا طريقة لعبه من الخيال الواسع للأطفال فلا تجده يقلد صوت السيارة أو الطائرة أو يلوح بها في الهواء حين يلعب بهذه الألعاب. يصرف الكثير من وقته في صف ألعابه والأشياء المحيطة به في خطوط مستقيمة ولا تشكل متعة للطفل الطبيعي. يلاحظ عليه أنه يلتصق بشدة لأشياء من المفروض ألا تعني له شيئا ويصطحبها معه على الدوام حتى عندما يأوي إلى فراشه كأن يمسك بملعقة معدنية أو مشبك ملابس.

عندما يصاحب التوحد تأخر عقلي (متوسط أو شديد) فإن التصرفات المقولبة تكون أوضح وعلى شكل تكشير الوجه, لي الأصابع أو اليد, الرفرفة بالأصابع أو أرجحة الجسم بكامله وتزداد هذه التصرفات عندما يترك الطفل لوحده وتقل بمجرد أن يتكلم معه أحد أو يلعب معه.

يقاوم الطفل أي تغيير أو محاولة للتغيير في روتين حياته. فمجرد تقديم الإفطار له في غير وقته المعتاد أو تغيير ترتيب الأثاث من حوله أو الانتقال إلى سكن جديد يعتبر مصدر إزعاج وقلق وتخوف منه قد يؤدي به إلى الاحتجاج والصراخ.

قد يتجلى السلوك المتكرر في أكل الطفل فتجده لا يتناول إلا نوعا واحدا من الطعام وفي ملابسه فتجده يحبذ ألوانا أو أشكالا معينة من الملابس فقط.

وباختصار, فإن كل ما يريده الطفل المتوحد من الآخرين هو أن يترك وشأنه ويرفض أي محاولة منهم للتدخل في شئونه وعالمه الخاص.

4) المزاج:

التقلب المفاجئ في مزاج الطفل المتوحد ونوبات البكاء أو الضحك دون سبب معلوم هو واحد من السلوكيات التي قد تظهر عليه.

تظهر استجاباته العاطفية بشكل غير طبيعي سواء للأحداث المفرحة أو المحزنة أو الخطرة. فلا يفرح بلقاء أمه ولا يحزن عند كسر لعبته أو ضياعها. وغالبا لا يستطيع معرفة شيء عن مزاج الطفل لعدم تمكنه من توضيح ما يشعر به.



5) الاستجابة للمؤثرات الحسية:

وهذه من الظواهر الغريبة لدى التوحديين, فقد يستجيب الطفل المتوحد ويركز بشدة على أصوات معينة قد لا تعني له شيئا مثل صوت حركة عقارب ساعة المعصم وفي نفس الوقت لا يعير أي اهتمام ولا تصدر منه استجابة لشخص يناديه أو يتحدث معه.

استجابتهم للألم متفاوتة بشكل كبير فقد يستجيب بشكل مبالغ فيه لألم بسيط أو قد لا يستجيب بشكل مطلوب لألم شديد لا يحتمله أقرانه. قد تكون استجابته بشكل بتصرفات لا تعكس لدى الملاحظ أن الطفل يتألم.

بعض التوحديين يستمتعون بالموسيقى بشكل كبير جدا فتجده يردد الألحان والأغاني وفقرات من الإعلانات التجارية قبل أن تتكون لديه القدرة على الحوار مع الآخرين بل قد يستطيع ذلك قبل أن ينطق أساسا.

قد يجد المتوحد متعة كبيرة في الحركات التي تثير جهاز التوازن في الأذن كحركات الدوران والقفز والأرجحة.

6) أعراض سلوكية أخرى:

قد يلاحظ على الطفل المتوحد فترات من الخمول وقلة الحركة إلا أن فرط الحركة هي المشكلة الأكثر شيوعا لديهم وأكثر هذه الحركة تكون بشكل غير موجه التوجيه الصحيح كاللعب مثلا.

العدوانية والهياج أيضا جزء من السلوكيات المصاحبة للتوحد وغالبا ما تقترن هذه التصرفات عند محاولة التغيير من الآخرين أو التدخل في شئون هؤلاء الأطفال أو عندما يريد شيئا ولا يستطيع التعبير عن ذلك. تظهر العدوانية والهياج على شكل إيذاء النفس كأن يضرب برأسه في الأرض أو الجدار أو أن يشد شعره بقوة أو أن يعض نفسه أو الآخرين أيضا.

يعاني التوحديون أيضا من مشاكل التبول اللاإرادي, مشاكل في التركيز, اضطرابات النوم بنسبة أكبر منها لدى الأطفال الطبيعيين.

7) القدرات العقلية:

يعاني 75% من التوحديين من درجات متفاوتة من التأخر(التخلف) العقلي. 30% منهم يعانون من تأخر عقلي طفيف وما نسبته 40 إلى 50% يعانون مت تأخر عقلي شديد. وتزداد نسبة التوحد كلما قل معامل الذكاء Intelligence Quotient(IQ).

عند إجراء اختبارات الذكاء, فإنهم يجيدون حل الأجزاء الغير لغوية بشكل أفضل. كما أن نتائج اختبار الذاكرة والقدرات البصرية الفراغية مذهلا. فقد تجد لديهم قدرات خارقة قد لا تتوافر لدى العباقرة كقدرة بعضهم على الرسم بالأبعاد الثلاثة أو عزف مقطوعات موسيقية معقدة أو إجراء عمليات حسابية طويلة والوصول للحل بمجرد النظر إليها وكذلك قد يتميزون بذاكرة حادة جدا. قد يطلق على من يمتلك هذه القدرات مصطلح(العالم المتوحد) أو (العالم المعتوه). بالرغم من هذه القدرات إلا أن الناتج العام منها والحالة العامة للطفل تشير إلى التأخر العقلي وهذا ما يسمى (الإبداع المنشق) أو (جزر الإبداع المبكر).





أمراض جسمانية مصاحبة للتوحد:

يصاب التوحديون أكثر من غيرهم بالتهاب مجرى التنفس العلوي وغيره من أنواع الالتهابات الأخرى. وقد لا يصاحب هذه الالتهابات ارتفاع في درجة الحرارة. كما أنهم يعانون من أمراض الجهاز الهضمي كالتجشؤ المتكرر والإمساك والإسهال أكثر من غيرهم أيضا.

نوبات الصرع تنتاب التوحديين أكثر من غيرهم خاصة المرتبطة بارتفاع درجة الحرارة. وكما ذكرنا سابقا فقد تكون العلامة الوحيدة لدى هؤلاء الأطفال على أنهم يعانون من الألم أو أي مرض جسماني هو تحسن أعراض التوحد لديهم والالتصاق بالآخرين وهذا ما يستدعي الانتباه وطلب مساعدة الطبيب لفحص الطفل.


أهم عناصر التشخيص:

حسب النسخة الأخيرة(الرابعة) من الدليل الإحصائي التشخيصي (DSM-IV), فإن عناصر التشخيص الأساسية تتمثل في التالي**:

1) خلل في التواصل الاجتماعي يتمثل في عنصرين على الأقل من العناصر التالية:

خلل واضح في القدرة على استخدام وسائل التواصل الغير منطوقة مثل النظر إلى عين من يحادثه, تعابير الوجه, لغة الجسم.
الفشل في إقامة علاقة مع أقرانه بشكل يناسب سنه.
فقد المبادرة أو الابتداء بعمل شيء ممتع أو منتج مع الآخرين(مثل
فقد القدرة على تبادل المشاعر والعواطف الاجتماعية المعهودة.

2) خلل في التواصل اللغوي بأشكاله يتمثل في عنصر واحد على الأقل من العناصر التالية:

فقد أو تأخر القدرة على الكلام (مع غياب أي محاولة للتعويض عن ذلك بوسائل التعبير الغير منطوقة مثل حركات الجسم أو المحاكاة).
في حال وجود القدرة على الكلام, فإنه لا يبدأ من تلقاء نفسه أو لا يستمر في حديث مع الآخرين.
استعمال مقولب ومتكرر للمفردات والاستخدام المعكوس والغير مناسب للضمائر.
فقد القدرة على اللعب التخيلي أو المحاكاة الاجتماعية.

3) انحسار الاهتمامات والأنشطة وكذلك التصرفات المقولبة المتكررة تتمثل في عنصر واحد على الأقل من العناصر التالية:

الانشغال بنمط من الاهتمامات المقولبة والمحدودة.
عدم القبول بالتغيير في ما يقوم به من أنشطة غير موجهة وغير منتجة.
نمط من السلوكيات الحركية المقولبة والمكررة مثل الرفرفة بالأصابع أو ليها. أو القيام بحركة مكررة بجسمه كاملا.
الانشغال الدائم بجزء من الأشياء.


** إضافة لما ذكر: يشترط بداية الأعراض قبل سن الثالثة وكذلك استبعاد الاصابة بمرض رت أو اضطراب الطفولة التراجعي.

مسار المرض والمآل:

يتحفظ الكثيرون عند الحديث عن المآل إذ أن التوحد مرض مزمن بل مستمر مدى الحياة.قلة قليلة جدا من المرضى يظهرون بعض التحسن في التواصل اللغوي والاجتماعي بشكل أكبر مما هو في الأعراض الأخرى كالسلوك المقولب والحركات المتكررة. وأفضل النتائج قد تتحقق عندما يكون معامل(معدل) الذكاء أكثر من 70 درجة وكذلك عندما يظهر الطفل بعض التقدم في استخدام اللغة عند سن الخامسة أو السابعة.

أكثر من ثلثي المتوحدين الذين يصلون لسن البلوغ يبقون يعانون من إعاقة شديدة ويبقون معتمدين بشكل كبير على الآخرين إما عوائلهم أو في مراكز للرعاية المتخصصة.

فقط ما نسبته 1 إلى 2% من التوحديين يتحقق لهم ما يقترب من التحسن الكامل ويستطيعون أداء وظيفة معينة ويعيشون باستقلالية تامة.

الصرع والذي يمكن أن يعاني منه ما نسبته 30% من المرضى قد يؤثر سلبا على مسار المرض حتى لو بدأ الطفل بالتحسن.

التحسن يكون واعدا أكثر في عند توفر بيئة أسرية واجتماعية مساندة ومهتمة بالطفل المتوحد.


الوقاية:

للأسف لا تتوفر أي من طرق الوقاية الناجعة لتجنب الإصابة بهذا الاضطراب لحد الآن.


العلاج:

أهداف العلاج:

1) تحسين مستوى التواصل الاجتماعي.
2) تحسين مستوى الأداء اللغوي.
3) تحسين المستوى الأكاديمي.
4) التحكم في التصرفات الشاذة.
5) التحكم في السلوك العدواني.
6) التدريب على الاستقلالية والاعتماد على النفس.

متطلبات العلاج:

يتطلب العلاج فريق طبي متخصص إذ أنه لا يقتصر على الرعاية الطبية بل يتعداها إلى الرعاية الاجتماعية والأكاديمية والعلاج الأسري والسلوكي والنفسي. كما يتطلب العلاج الاستعانة ببعض الوسائل التعليمية بأنواعها السمعية والبصرية سواء بشكلها التقليدي أو الالكتروني الحديث كما أن بعض المراكز تدخل الموسيقى كجزء من العلاج. وينبغي الإشارة إلى أن العلاج الأكاديمي والسلوكي هما أهم التدخلات العلاجية في حالات التوحد.

قد يتطلب الأمر أيضا تدريب الأسرة وبالذات الوالدين على العناية بالطفل المتوحد فهم في الواقع من يعانون معه بالدرجة الأولى. قد يستلزم الأمر أحيانا وضع لافتة صغيرة(ربطة للمعصم أو قلادة) أو بطاقة مع الطفل توحي لمن يتعامل معه أنه لا يستطيع التواصل بشكل طبيعي وذلك لتسهيل تقديم المساعدة له.

ينبغي التنويه هنا أنه لا توجد طريقة موحدة لعلاج اضطراب الذاتوية لكي يتم تطبيقها على جميع المرضى بل أن كل حالة تعالج بشكل منفرد حسب الأعراض السائدة وشدتها, معامل الذكاء, ظروف الأسرة,......إلخ.

وتوجد العديد من طرق العلاج المختلفة مثل طريقة تيتش وطريقة لوفاس وطريقة فايت فورورد.......إلخ.

إذا, فالفريق الطبي المعالج قد يضم:

1) الطبيب النفسي.
2) طبيب المخ والأعصاب.
3) طبيب أطفال.
4) الأخصائي النفسي.
5) الأخصائي الاجتماعي.
6) أخصائي النطق.
7) المعلم.
8) مختصين في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.

الأدوية المستخدمة في علاج التوحد:

بالرغم من عدم وجود أدوية نفسية تعالج الأعراض الرئيسية للتوحد, إلا أن دور هذه الأدوية لا يمكن إغفاله فهو تساعد في التحكم والتقليل من حدة الأعراض السلوكية المصاحبة للمرض والتي قد تعيق العلاجات النفسية الأخرى.

فالأدوية النفسية تخفف العدوانية, وكثرة الحركة, العصبية ونوبات الغضب, وكذلك السلوكيات المتكررة آليا(المقولبة).

1) مضادات الذهان Antipsychotics :
من أمثلة هذه الأدوية:

أ*) هالوبيريدول Haloperidol
ب*) ريسبيريدون Risperidone
ت*) اولانزابين Olanzapine
ث*) كوتيابين Quetiapine
ج*) كلوزابين Clozapine
ح*) زيبراسيدون Ziprasidone

2) مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة Tricyclic Antidepressants(TCA):

مثل كلوميبرامين(أنافرانيل) Clopmipramine(Anafranil)

3) مثبطات ارتجاع السيروتونين Selective Serotonin Reuptake Inhibitors(SSRI)

4) مثبتات المزاج Mood Stabilizers(Thymoleptics):

أملاح الليثيوم Lithium Salts

5) أدوية أخرى:

مثل أمانتادين Amantadine(Symmetril)


مع تمنياتي لأطفالنا الأعزاء بالصحة والسعادة الدائمة
بواسطة : admin
 0  0  10478