• ×

قائمة

إدمان الكمبيوتر والانترنت Computer and internet Addiction

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 إدمان الكمبيوتر والانترنت Computer and internet Addiction.

مقدمة: التقنية, ورغم ما قدمته للبشرية من وسائل الراحة والإنتاج, إلا أن لها جوانب سيئة إن أسيء استخدامها أو تم إخراجها عن نطاق الهدف الذي وضعت من أجله. من هذه الجوانب السيئة مثلا المصطلحات الجديدة التي ترافقت مع ثورة الانترنت مثل تلوث المعلومات (Information Pollution) مثل المحتويات الخليعة والمداخل الغير آمنة التي من الممكن أن تعرض خصوصية الأفراد للانتهاك.

لم يكن إدمان الكمبيوتر أو الانترنت أو كلاهما ذوي أهمية قبل نهايات السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي وذلك بسبب عدم شيوع استخدام الكمبيوتر على نطاق واسع بسبب غلاءه من جهة وانحسار فوائده في الاتصالات من جهة أخرى. كما أن الانترنت لم يكن في ذلك الوقت لم يكن في متناول الناس بنفس الكم والسهولة التي هو عليها الآن. كانت خدمة النت محصورة في الوزارات والدوائر والمنظمات والشركات الكبيرة فقط.

في بداية التسعينات من القرن الماضي بدأ الحقل الطبي النفسي يتناقل أخبار الاصابة بما يسمى (إدمان الكمبيوتر والنت). وفي البداية كان محل جدل عنيف وخلاف علمي واسع قبل أن يتأكد الجميع بما لا يدع مجالا للشك أنه إدمان, بل إدمان قوي جدا يتساوى مع الادمان على المواد الكيميائية (المخدرات).

سلبت الشاشة السحرية للكمبيوتر ألباب الناس وخاصة الشباب. وكلما تطور الكمبيوتر وبرامجه كلما زاد ذهول وإعجاب الناس به. ومع دخول الانترنت وانتشارها وسهولة الحصول عليها, أصبحت المشكلة أكبر بسبب تشعب الشبكة العنكبوتية التي توصف وبصدق أنها لا متناهية.

من باب السخرية والتعبير بواسطة الرسوم الكرتونية عن المشكلة, تنتشر على شبكة الانترنت العديد من الصور والرسومات التي تسخر أو كنا نظنها تبالغ في إظهار المشكلة. يبدو أن بعض هذا الأمر أصبح حقيقة واقعة خاصة بعد أن حدثت مشاكل واقعية وعلى مستوى عال من الجدية مثل الطلاق وفقدان الوظائف.

ليس من باب التندر أن يظهر مصطلح (النتيون Netaholics) أو مصطلح رابطة النتيين المجهولين (Netaholics Anonymous) أسوة بمصطلح (الخموريون Alcoholics) أو رابطة الخموريين المجهولين (Alcoholics Anonymous), فهما حقيقة واقعة تعبر عن مشكلة أصبح من الضروري التعامل معها بجدية.

وليس مبالغة القول أن الكمبيوتر والانترنت غيرا شكل العالم من ناحية الاتصالات والمعلوماتية وطرق التعامل معها. بل أصبح الانسان العادي يعاني من الرهاب أحيانا من هذه التقنيات ولا أدل من الرعب العالمي عندما حبس العالم أنفاسه من صفري الألفية الثالثة وطريقة تعامل الكمبيوتر معها في حينه.

البعض يصاب بالهلع حينما يفكر بأن هذه التقنية هي من تتحكم في الصواريخ والأسلحة الفتاكة والتي من الممكن أن تتسبب بكارثة عند حدوث خطأ ما.

جدل لا يزال قائما:
والجدل هو حول تعريف واضح ومحدد لإدمان الكمبيوتر والانترنت. حيث يؤخذ على البحوث الأولية التي تم إجراؤها أنها استبيانات استكشافيه لا تربط بين الظاهرة والسبب ولا بما تسبب من مضاعفات وسلوكيات ضارة.
كما أن هناك الكثيرين ممن يصرفون أوقاتا طويلة جدا في أمور أخرى وتنتج عنها مضار مثل القراءة والتلفزيون والهاتف وحتى ممارسة الجنس دون أن يثار حولها نفس الشبه حول الكمبيوتر والانترنت.
يقول بعض المعارضين لتعيين ادمان الكمبيوتر أن الأطباء والباحثين النفسيين بالغوا في الأمر وأنهم فقط أرادوا أن يسموا أشياء جديدة في الحقل الطبي الإكلينيكي قد لا تسنده البحوث العلمية المستقلة.
يرى المعارضون لفكرة تشخيص ادمان الانترنت أن التشخيص الحقيقي للمشكلة هو أن المدمنين يهربون من المشاكل الأساسية التي يعانون منها مثل: مشكلة علاقات مع الآخرين, ضغوط نفسية, أمراض واضطرابات نفسية أخرى كالاكتئاب. أي أن المرض الأساسي ليس في استخدام أو سوء استخدام الكمبيوتر أو أي تقنية أخرى.
ومن ناحية أخرى ينطلق المعارضون أيضا من أرضية صلبة وهي عدم وجود الجزء العضوي المحسوس في الدماغ كما هو الحال في حالات الادمان الأخرى تتعلق بالكمبيوتر والانترنت.
في النهاية يرى المعارضون لتعيين مصطلح (مرض ادمان الانترنت Internet Addiction Disorder) وهو أن ركيزته الأساسية هو السلوك القسري (Compulsive Behavior) ويجب أن يكون تحت مظلة أخرى مثل الوسواس القهري أو غيره من اضطرابات القدرة على السيطرة.
في الجهة المقابلة, يرى المؤيدون انطباق كل أساسيات الادمان الموجودة في المواد الكيميائية على الكمبيوتر والانترنت وهي: أعراض التسمم (الإفراط في الاستخدام), الإطاقة (Tolerance), وأعراض الحرمان وأهمها الشوق (Craving) وأيضا الشعور بالقلق وعدم الارتياح وربما الكآبة عندما يبتعد المدمن عن الكمبيوتر لأي سبب كان. كما يرون في تفاقم المشاكل التي أدت إليها مشكلة الانترنت ولم تردع المدمنين عنه دليلا أكبر على وجود مشكلة تسمى ادمان الكمبيوتر والانترنت.

إحصائيات وأرقام مهمة:
يوميا, يتم إنشاء وافتتاح عشرات بل مئات الآلاف من مواقع الانترنت وفي غالبها تكون من النوع الإباحي أو في مجال القمار أو المعاملات المالية المشبوهة.
عدد مستخدمي النت في العالم في تزايد مستمر. حيث بلغ عددهم عام 2002م أكثر من 650 مليون مستخدم ويبلغ نسبة المدمنين منهم ما بين 5 إلى 7 بالمائة. وفي كوريا لوحدها حوالي 27 مليون مستخدم بما نسبته 60% من عدد السكان.
حوالي مليون شخص (3% من السكان) في ألمانيا لوحدها يعانون من مشكلة ادمان على الانترنت.
حوالي 10% من مدمني النت والكمبيوتر أكدوا وجود مشاكل تتفاقم مع الوقت على المستوى الدراسي والمهني
الأعمار الأكثر عرضة لبدء المشكلة عادة ما تكون بين 14 إلى 20 سنة. والعمر لا تكمن أهميته في وجود الادمان من عدمه بل ربما فقط في شدته والتي تكون أكبر في المراهقين.

الصورة الإكلينيكية لإدمان الكمبيوتر والانترنت:
لم توضع لحد الآن خصائص متفق عليها في كتب الطب النفسي التشخيصية والإحصائية لتحديد أرقام أو نقاط لازمة للتشخيص. لكن أكثر الناس قدرة على تحديد حجم المشكلة هم المدمنون (إن صدقوا مع أنفسهم) أو المحيطين بهم. وأحيانا, وللأسف الشديد, يحصل التشخيص متأخرا جدا بعد أن يلاقي الشخص ضررا فادحا من الإدمان في أسرته مثل حدوث الطلاق أو أن يفصل من عمله أو يطرد من الجامعة.

كيف تقيم وتشخص نفسك وبسهولة؟!:

لو وصل الحال بك أن......
1) يتأفف المحيطون بك من طول الوقت الذي تقضيه أمام الكمبيوتر.
2) أصبحت متوترا باستمرار بسبب مرتبط بالكمبيوتر أو الانترنت.
3) تهمل واجباتك الأساسية بسبب الانترنت.
4) أصبحت تنعزل بعيدا عن الناس بسبب الكمبيوتر والانترنت.
5) تسهر حتى الثانية أو الثالثة فجرا وأنت تستخدم الكمبيوتر أو الانترنت.

فأي من هذه الأمور يكفي لأن تشخص نفسك بأنك على الأقل تعاني من مشكلة كبيرة جدا مع الكمبيوتر أو الانترنت أو مع كليهما.

الجوانب الأساسية التي ينبغي مراقبتها والحذر منها وهي في نفس الوقت وسيلة تشخيص أدق لمشكلة الادمان على الكمبيوتر والانترنت:

1) فقد السيطرة: عدم القدرة على التحكم أو التقليل من الوقت الذي يقضيه الانسان مع الكمبيوتر أو النت. كذلك عدم الوفاء بخطط علاجية أو وعود قطعها لنفسه أو للآخرين.
2) الولع الشديد بالكمبيوتر وتوابعه: أي الانشغال به أكثر من اللازم والتفكير به عندما لا يكون المستخدم قريبا منه أو يقوم بنشاط آخر بعيد مثل السفر بالسيارة أو الجلوس مع الأصدقاء.
3) وقوع ضرر على المستخدم أو على عائلته أو أصدقائه.
4) الكذب والمراوغة وعدم الوضوح: بخصوص كمية الوقت المستنفذ أو بخصوص المواقع أو الأنشطة التي يقوم بها على الكمبيوتر أو النت.
5) السلوك المشين: القيام بما هو مشين عند استعمال الكمبيوتر أو النت. من هذه الأمور هي المواقع الإباحية, المراسلات التي تضر المستخدم أو الآخرين, الاستفادة من كون المستخدم يدخل المواقع الالكترونية متخفيا (مواقع التشات والمنتديات) أي بمعرفات وهمية. يوجد مقياس مهم ودقيق لتشخيص ما هو مشين أم لا وهو أن يسأل الشخص نفسه: هل سيوافق أبي أو زوجي أو زوجتي أو السلطات على ما أقوم به أم لا؟
6) الشعور بالإحباط: عندما لا يستطيع المستخدم أن يشبع رغبته من النت أو الكمبيوتر لأي سبب مثل ألا يجد جهازا أو لتعطل الجهاز أو نتيجة الانشغال عنه. يحدث نفس الشعور عندما يقاطعه أحد ويجبره على التوقف.
7) النشوة والطرب: مع انقضاء الساعات الطويلة أمام الكمبيوتر, يشعر المستخدم بالنشوة التي تخالطها أحيانا أحاسيس بالذنب والقهر والندم. الندم قد يكون نتيجة الجلوس الطويل والتحسر على الوقت أو نتيجة أفعال غير قانونية أو ضارة قام بها.
8) الهروب بالاستغراق: أي أن المستخدم يذهب إلى الكمبيوتر وإلى النت في أوقات يكره أن يكون على النت أو الكمبيوتر. يحصل ذلك عندما يكون الانسان محبطا من شيء ما في حياته مثل خلاف عائلي أو مشكلة في العمل, فيذهب ليداوي نفسه بالهرب والاستغراق في الكمبيوتر والنت.
9) التكلفة والخسائر المادية: نتيجة انشغال المستخدم وعشقه للكمبيوتر والانترنت, فإنه يصرف أكثر مما يجب من ماله لشراء أجهزة مرافقة وضروريات أو إكسسوارات. من ناحية أخرى فبقائه على الكمبيوتر والنت لأوقات طويلة تسبب له الخسائر نتيجة الغياب عن عمله أو الانصراف عن تجارته.
10) تبدل الأولويات: إحساس طاغي بأهمية الكمبيوتر في حياته ولحياته أكثر مما هي حقيقة. يترافق مع ذلك دفاع عن حقه في استخدام الكمبيوتر ونكران لوجود إهمال لحقوق الآخرين في البيت أو العمل. يتحاشى مدمن الكمبيوتر أي نقاش لمشكلة أنه أهمل ضرورات أخرى في حياته ويدافع عن حقه في استخدام الكمبيوتر بالطريقة التي هو عليها.

إن المعاناة من واحد فقط من العناصر العشرة أعلاه يعني (احتمال) أن المستخدم يعاني من إدمان الكمبيوتر والانترنت. أما إن كان هناك عنصران يعاني منهما, فهذا يؤكد مشكلة الادمان. وجود ثلاثة عناصر مع المستخدم يؤكد ليس فقط الادمان بل ويؤكد شدتها وارتباطها بمشاكل جمة.

هناك تقييم آخر قامت به الدكتورة كمبيرلي ينغ مستفيدة من الخصائص العامة للإدمان الموجودة في الكتيب التشخيص الإحصائي (DSM) وهي عبارة عن الأسئلة التالية:

1) هل أنت مشغول البال بالانترنت (أي تفكر فيما تصفحته أو فيما ستتصفحه) باستمرار؟
2) هل تشعر بحاجتك لاستعمال الانترنت بشكل متزايد ولمدد أطول لإشباع رغبتك؟
3) هل فشلت عدة محاولات قمت بها للتوقف تماما أو التقليل أو الترشيد من دخول الانترنت؟
4) هل تشعر بالتوتر, تقلب المزاج, الكآبة عندما تحاول الحد من دخولك للانترنت؟
5) هل تظل تتصفح الانترنت لفترة أطول مما كنت تنوي؟
6) هل عانيت من مشاكل في علاقاتك مع الآخرين أو في دراستك أو عملك بسبب استخدامك للانترنت.
7) هل كذبت أمام أحد أفراد عائلتك أو معالج نفسي أو أي أحد لإخفاء طبيعة استخدامك للانترنت؟
8) هل تستخدم الانترنت كوسيلة للهروب من مشكلة أو بسبب شعورك بالكآبة مثلا؟

إن الإجابة بنعم على خمسة أو أكثر من العناصر أعلاه وبالذات ان كانت لمدة ستة أشهر فما فوق فهو يؤكد وجود مشكلة إدمان قوية على الانترنت.

يتضح من الوسائل التشخيصية البسيطة أعلاه أن ادمان الكمبيوتر والانترنت هو ادمان حقيقي وله أعراض انسحابية عند الحرمان التام أو التقليل من استخدام الانترنت. كل أعراض الحرمان تقريبا نفسية بحتة وتتركز حول الحالة الوجدانية للمدمن.

السلوك المعتاد لمدمن الانترنت:
يتراوح الوقت الذي يقضيه المستخدمون العاديون للكمبيوتر والانترنت بين ساعتين إلى أربع ساعات يوميا بينما يقضي المدمنون حوالي ضعف هذا الوقت أي 7 إلى 8 ساعات على الأقل يوميا أي ثلث اليوم تقريبا. قد يبلغ مجموع الاستخدام الأسبوعي إلى 80 ساعة أي بمعدل يزيد عن 11 ساعة يوميا. غالبا ما يميل المستخدم إلى الأماكن المغلقة أو حتى البعيدة عن البيت بعيدا عن الرقابة مثل مقاهي الانترنت.
يحمل المدمن معه الكثير من متعلقات الكمبيوتر كالأسطوانات وخزانات الذاكرة المحمولة وغيرها من المتعلقات.
غالبا ما يبدأ المدمن يومه وقبل أي شي آخر بأن يفتح جهاز الكمبيوتر ويتصل بالانترنت ليقرأ بريده الالكتروني أو أي شيء آخر. قد يتسبب ذلك بالاستغراق في النت ونسيان أو إهمال الذهاب للمدرسة أو العمل.
البقاء أمام شاشة الكمبيوتر حتى الثالثة فجرا هو سلوك معتاد لمدمني الانترنت وهذا يتبعه التأخر في النهوض صباحا مع الارتباك في ترتيب أموره للدراسة أو العمل.
لا يكتفي بعض المدمنين بجهاز كمبيوتر واحد بل يجعل له أكر من جهاز في أماكن مختلفة أو يستعمل أجهزة الكمبيوتر الكفي (Pocket PC) ليشبع نهمة المتواصل للكمبيوتر.

إدمان الأطفال على الكمبيوتر والانترنت:
الأطفال يعتبرون من الفئات المعرضة للإدمان بقوة على الكمبيوتر والانترنت كونهم يجيدون التعامل معها ومبكرا جدا وبسهولة كبيرة كثيرا ما تذهل الكبار. كما أن الأطفال بحاجة للتسلية واللعب والأجهزة الالكترونية تشبع نهمهم وفضولهم الكبير في هذه الحياة كونها متشعبة وكبيرة السعة بالنسبة لعدد وتنوع البرامج التي تحتوي عليها.
من أهم الأسباب التي تجعلهم مدمنين على الكمبيوتر والانترنت هي الألعاب الإلكترونية سواء تلك الموجودة على الجهاز نفسه أو تلك التي تتطلب الارتباط بشبكة الانترنت.
من الأسباب المهمة أيضا هو إهمال الأطفال من قبل ذويهم وعدم توفير وسائل تسلية مناسبة أو القيام بأنشطة مفيدة لهم, وهذا يجعلهم منغمسين وبدون وعي في أجهزة الكمبيوتر. كما أن الملل الذي يصيب الأطفال بطبيعتهم التواقة للتغيير بكثرة يعرضهم أيضا لمشكلة التعلق والادمان على الأجهزة الالكترونية.
الأطفال المصابون باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) معرضون لهذا النوع الإدمان. فالألعاب الالكترونية تشد انتباههم كثيرا كون شاشة الكمبيوتر التي تعرضها متغيرة بوتيرة عالية تناسب ما يجري داخل أدمغتهم من فرط في النشاط. كما أنهم يجبرون على التركيز على الشاشة مما يجعلهم يحسون بالثقة في أنفسهم أنهم قادرون على علاج حالة تشتت الذهن وفرط الحركة لديهم.
عندما يكون الطفل مصاب باضطراب في قدرته على التواصل مع محيطه كما هي الحالة في التوحد (Autism) مثلا, فخير مهرب لهم هي الأجهزة الالكترونية حيث يخلق لهم بيئة مريحة بعيدة عن تدخل الآخرين.

يهرب الأطفال من همومهم مثل تعرضهم للإساءة أو الضرب في البيت أو المدرسة إلى الانغماس في الأنشطة الالكترونية التي لا تجبرهم على الحديث عن معاناتهم أو حتى مجرد التفكير فيها.

إدمان الأطفال على الكمبيوتر والانترنت أو الأجهزة الالكترونية الأخرى يعرضهم للكثير من المتاعب ومنها: السمنة, تردي المستوى الدراسي, تدني نموهم الاجتماعي والإدراكي.....وغيرها الكثير.

هناك ما يسمى الثالوث المرضي المرتبط بهذه المشكلة وهو متكون من العناصر التالية: الأجهزة الإلكترونية + السمنة + اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.

ادمان الكمبيوتر والانترنت في أوساط المراهقين:

عادة ما تبدأ مشكلة الادمان على الكمبيوتر في سن المراهقة بين سب 14 إلى العشرين. والمراهقون بطبيعتهم يعيشون جزءا كبيرا من وقتهم في الخيال. هذا أمر طبيعي تحتمه المرحلة التي يمرون بها والتي يميل فيها المراهق إلى التفرد والقوة والتملك وكلها غير ممكنة بالنسبة له, فيلجأ للخيال ليخلق عالمه الخاص.
هذا لا يعني أن كل المراهقين يقعون في مشكلة الادمان على الكمبيوتر بل العكس تماما هو الصحيح. فلا يقع من المراهقين في هذا النوع من الادمان إلا من كان يعاني من مشكلة أخرى كأن تكون عائلية أو دراسية أو عاطفية والتي لا يستطيع المراهق الكلام عنها أو التعامل معها فيكون الخيال هو المهرب.
10% من المراهقين قد يكونون مدمنين على الانترنت ولكن ثلث هذه النسبة أو أقل تكون في الدرجة العالية الخطورة من الادمان أو نتائجه.
الكمبيوتر وسيلة إشباع مثيرة ومناسبة جدا لخيال المراهق الجامح. وسواء كان تعلقه لأجل منفعة مثل البحوث التي تطلبها المدارس أو لأجل الألعاب الإلكترونية أو لتصفح المواقع المشبوهة أو غرف المحادثة, فالأمر يجب التعامل معه كواقع وليس أن ننكره أو في الطرف الآخر أن نعاقبه عليه.
الكمبيوتر موجود في كل مكان ويسهل على المراهق أن يصل إليه ولا يجدي المنع. بل ما يجب فعله هو معرفة إن كان المراهق أو المراهقة في مشكلة مع الكمبيوتر أم لأ.
الآثار النفسية لإدمان المراهقين على الانترنت تشبه الآثار التي تتركها المخدرات فيهم إلى حد كبير. تحدث الكثير من تقلبات المزاج الحادة والعزلة والغموض الزائد عن الحد وفي النهاية التورط في مشاكل لم يحسبوا لها حسابا.
من السهل أن يتأثر المراهق بما يلقى إليه في الانترنت سواء كمعلومة أو فكر أو أمور عاطفية قد ينجر وراءها فعلا فهي في رأيه عالم حقيقي.
التعامل مع المراهق الذي يعاني من ادمان النت من أصعب الأمور ويجب توخي الحذر الشديد من الاصطدام بهم وفي نفس الوقت عدم تركهم.
يجب أن يبنى الموضوع على الثقة بين المراهق وذويه وأيضا إشباع حاجاته الملحة بعد معرفة الأسباب التي أدت للإدمان ومحاولة حلها.

ينبغي معرفة النقاط التالية عن ادمان المراهقين:
1) يكون السبب غالبا في الأبوين أو الأسرة عموما وليس في المراهق.
2) ينبغي عدم منع المراهق بشكل كامل من دخول النت.
3) يسهل معرفة أنهم مدمنين من خلال مراقبة مؤقت المودم, وتجدهم يكذبون بشأن الوقت.
4) العلامات الدراسية مؤشر ممتاز لوجود مشكلة.
5) المراهقون يقنعون اكتئابهم: التدقيق جيدا في سلوك المراهق قبل الادمان قد يشير إلى وجود حالة اكتئاب غير نمطية. الادمان على الانترنت قد يكون مجرد قناع للاكتئاب.
6) المراهقون من نفس العمر هم أفضل الأدوات التي يمكن أن نستعملها لمعرفة ما يدور حول المراهقين.
7) النقطة الأهم وهي (نحن): ينبغي أن نكون القدوة للمراهق, فلا تنفع النصيحة من مدمن على الانترنت لا يستطيع التحكم بمشكلته هو. سلوك الوالدين هو الأهم في التعامل مع المراهق لحل المشكلة.

أسباب إدمان الكمبيوتر والانترنت:
متنوعة وكثيرة وكل شخص يختلف عن الآخر فيها. فهي تعتمد على أمور كثيرة منها السن والجنس والبيئة والخلفية الثقافية ومنها ما هو متعلق بطبيعة الشخصية أو طبيعة المواد المعروضة والتي يميل لها الشخص. من الأسباب ما هو عائلي أو اجتماعي. لا يعني وجود المشكلة أننا نستطيع التعرف على السبب بسبب عدم معرفته فعلا أو بسبب تداخل الأسباب بعضها مع الآخر.
حاول بعض الدارسين إيجاد ثلاثة محاور لأسباب الادمان على الانترنت وهي: المحور الشخصي, المحور الاجتماعي, ومحور ثالث مرتبط بالانترنت نفسه.
- فالشخصية الانطوائية وكما هو الحال في الشخصية الفصامية تميل للأنشطة الانعزالية كثيرا. والكمبيوتر من أهم الأمثلة وأحبها لهم. يرتبط بهذا السبب أولائك الأشخاص الذين يعانون من اهتزاز الثقة بأنفسهم ولا يستطيعون تكوين علاقات مباشرة مع الناس فيلجأون إلى الانترنت كوسيلة أفضل لهم.
- الشعور بالوحدة عامل مهم أيضا. فالإدمان على الانترنت لوحظ أنه أكثر في الأشخاص الغير متزوجين أو المنفصلين. هو عامل غير واضح تماما حيث أن الانترنت قد يكون هو السبب في حالتهم الاجتماعية أيضا.
- يفسر البعض ما يحصل من إدمان متمركز حول السلوك كما هو في الانترنت بوجود إحساس بالفراغ الداخلي في عاطفة الانسان ومشاعره. وينطلق من هذا السبب سبب آخر وهو أن هذا النوع من الادمان هو سلوك استبطاني أي انشغال الانسان بمشاعره الداخلية بحيث يظهر على شكل السلوك القسري وذلك بالانشغال بالانترنت.
- قد يكون الولع بالكمبيوتر والانترنت هو كسلوك قهري (Compulsive Behavior) كما هو الحال في اضطراب الوسواس القهري المعروف أو اضطرابات القدرة على السيطرة على المشاعر والدوافع.
- وجود نوع آخر من الإدمان مثل إدمان القمار (Pathological Gambling) هو السبب وراء مشكلة التعلق الزائد بأجهزة الكمبيوتر وتصفح الإنترنت.
- الاضطرابات الوجدانية (الاضطراب الوجداني ثنائي القطب والاكتئاب) والقلق أيضا هما من الأسباب الشائعة لهذا النوع من الإدمان. فالناس مختلفون في طريقة تعبيرهم عن مشاعر الإحباط لديهم ومنهم من لا يستطيع التعبير إما إطلاقا أو بالشكل المطلوب فيلجأ إلى طرق أخرى مثل الانغماس في الشبكة العنكبوتية مثلا.
- البعض من الناس لا يتعامل مع الضغوط النفسية بشكل واع أو صحي, فيكون الهروب من المشكلة بالجلوس الطويل أمام شاشات الكمبيوتر.
- وجود مشاكل عائلية وزوجية قد يسبب هذا النوع من الادمان أيضا. وقد يكون وسيلة ممتازة للتهرب من أداء المهام المنزلية والعائلية المرهقة أو حتى العلاقات الجنسية.

أنواع الإدمان على الكمبيوتر والانترنت:

من الصعب تصنيف هذه المشكلة أو تفريعها كون الانترنت مرتبط بالكمبيوتر والعكس صحيح. لكن وجود عنصر السلوك القهري فيهما ربما يضعها في خانة الاضطرابات المرتبطة بقوة الإرادة وحسن التحكم بالنفس.

يمكن تقسيم هذا الادمان من ناحية الميول إلى:

1) إدمان الكمبيوتر (Computer Addiction): وهو ما كان موجودا قديما وبالذات في بداية الثمانينات من القرن الماضي حيث لم يكن هناك انترنت بنفس الانتشار اليوم. كان الادمان متمركزا حول الألعاب الإلكترونية والبرامج فقط.
2) الادمان السبري الجنسي (Cybersexual Addiction): ويعاني منه أشخاص مهووسون بالجنس والمواد الجنسية. يقضي المصاب بهذا النوع جل وقته في مشاهدة وتحميل الصور والأفلام والمواد الصوتية المتعلقة بالجنس. كما يقضي أوقاتا طويلة جدا في غرف المحادثة المتخصصة في الجنس وما يتعلق به.
3) إدمان العلاقات السبرية (Cyber-Relational Addiction): وتعني التعلق بالبرامج التي تعتمد على المحادثات مع أشخاص بعيدين ومجهولين (أو معروفين) عن طريق الانترنت. قد تكون العلاقات السبرية أهم في حياة المدمن من العلاقات الحقيقية في المجتمع من حوله ويقضي معها وقتا أطول. يؤدي هذا النوع من العلاقات إلى مشاكل جمة في علاقات الشخص التي هي على أرض الواقع وبالذات على مستوى الأسرة وقد تؤدي إلى خيانات وممارسات جنسية وتؤدي إلى الطلاق وتمزق الأسر.
4) الولع القسري بالشبكة (Net Compulsion): وهو التعلق الشديد بشبكة الانترنت لأغراض التسلية مثل الألعاب الالكترونية وكذلك من أجل ممارسة العاب القمار وأيضا من أجل البيع والشراء والمزايدات. يتسبب هذا النوع بالكثير من الخسائر المادية للشخص ولأسرته. كما يؤدي لتوتر العلاقات الأسرية وتدهور المستوى الوظيفي أيضا.
5) الهوس المعلوماتي (Information Overload and Obsession): وهو يصيب الباحثين في شتى فروع العلم والمعرفة حيث يعتبر الكمبيوتر والإنترنت مصدر لا ينضب من المعلومات وهو مصدر سهل وموضح بشكل أفضل. أدى ذلك إلى ظهور حالات من الهوس بالجانب المعلوماتي للكمبيوتر والشبكة. يقضي الشخص الساعات الطوال في صف وترتيب وتصنيف المعلومات مما يؤثر على باقي الجوانب المهمة في حياته.


مضار إدمان الكمبيوتر والانترنت:

أ. مضار صحية جسدية: منها ما هو مباشر ومنها نتيجة استخدام عقاقير لإبقائه متيقظا لساعات طويلة مثل تناول الكافيين والتدخين بكثرة. اضطراب النوم بالتأكيد سيؤدي لمشاكل صحية جمة ليس أقلها الإرهاق المستمر وتدهور القدرة على العمل. لا ينبغي إهمال أهمية الاضطرابات الغذائية المصاحبة للجلوس المتواصل أمام شاشة الكمبيوتر. الاضطرابات الغذائية واضطرابات النوم تؤدي إلى انخفاض القدرة المناعية للجسم مما يعرض المدمن للكثير من الأمراض.
أطباء العيون أصبح جزءا من تقييمهم العام لصحة العيون أن يسألوا مرضاهم عن مدة استخدامهم اليومي للكمبيوتر لما لها من مضار لا تخفى على أحد ليس أقلها الاصابة بإجهاد العين.
كثرة الجلوس على الكمبيوتر تقلل من نشاط الانسان وتؤدي إلى الخمول والسمنة وترهل الجسد. كل هذا يؤدي لمضاعفات جمة منها أمراض القلب والدماغ.
الصداع هو أمر ملاحظ على مدمني الكمبيوتر والانترنت كما هو شأن الآلام الأخرى التي تصيب المدمنين نتيجة الجلسة الخاطئة والطويلة في مفاصلهم والعمود الفقري.
أضف إلى ذلك التأثير البالغ على أعصاب اليدين نتيجة تعرضها للضغط المتواصل وهو ما يعرف بمرض النفق الرسغي (Carpal Tunnel Syndrome).
ب. مضار صحية نفسية: في بح معمق للدكتور بنهاس دانون, وجد أن إدمان الكمبيوتر والانترنت يسبب نوبات من الاكتئاب الحاد. كما أن ادمان الانترنت يعمق أعراض الاكتئاب ان وجد مسبقا ويزيد من شدتها حيث يزيد الانترنت من عزلة الشخص ويمنعه من طلب العلاج بحكم هروبه إلى الكمبيوتر كعلاج لنفسه من تلقاء نفسه. يساهم أيضا الانترنت في زيادة اضطرابات النوم وشهية الطعام ويعيق الحركة كثيرا وهي أعراض تشبه أعراض مرض الاكتئاب لا شك.
من ناحية أخرى, فتراكم المهام على الشخص بسبب اهمالها أثناء انشغاله بالكمبيوتر يزيد من حالة اكتئابه وتصيبه بنوبات قلق قوية.
يزيد الكمبيوتر والانترنت من تفاقم مشاكل الشخص العائلية والمادية والمهنية مما يسبب في تفاقم حالته النفسية.
ج. مضار عائلية: العلاقات العائلية والعاطفية وأهمها الزواج يتأثر كثيرا بإدمان الكمبيوتر والانترنت حيث يقل الوقت الذي يقضيه المدمن مع أسرته وأقربائه. قد يتسبب إدمان الكمبيوتر إلى مشاكل جمة مثل الطلاق, رسوب الأولاد في المدارس نتيجة قلة متابعتهم, إهمال مواعيد المستشفيات وغيرها الكثير. قد يكون الكمبيوتر وسيلة أو سببا للهروب من الواجبات المنزلية المعتادة أو حتى من ممارسة الجنس مع شريك الحياة.
يؤثر إدمان الكمبيوتر على مستوى الثقة بين الزوجين بالذات حيث يكذب المدمن كثيرا بشأن مدة جلوسه أمام شاشة الكمبيوتر ويخفى فواتير الهاتف عن الشريك لكي يغطي على أخطائه وتقصيره.
ما ينبغي التركيز عليه من العلاقات العائلية هو الزواج, فهو أهم وأكثر العلاقات تأثرا بادمان الانترنت. فزوجة المدمن أو زوج المدمنة قد يشعر بأنـ(هـ)ـا أرملـ(ـة). وهي ظاهرة تسمى ترمل الانترنت (Cyberwidow).
كما أن مدمن الانترنت يتورط في علاقات خارج نطاق الزواج قد تكون السبب الرئيسي في استمرار الادمان وقد يكون سببا في تفكيك الأسرة.
د. مضار اجتماعية: العزلة هي واحدة من خصائص مدمن الكمبيوتر. فالوقت الطويل الذي يقضيه أمام الكمبيوتر يقلل من نشاطه الاجتماعي. هذا يؤثر بالتأكيد على علاقاته الاجتماعية كثيرا وقد يجعله يخسر تماما بعضا من علاقاته.
ما يقارب 10% من مستخدمي الانترنت أكدوا وجود مشاكل اجتماعيه أو أسرية قوية جدا بسبب الانترنت.
هـ. مضار دراسية وأكاديمية: في الكثير من الدراسات, لم يكن مفاجأة أن يجد الباحثون أن إدمان الانترنت كان السبب في رسوب أو طرد طلابا كانوا من المتفوقين في المدارس الثانوية والكليات. فبدلا من أن يستغل الكمبيوتر كوسيلة بحث علمي, يجد الطلاب أنفسهم منغمسين في تصفح مواقع لا علاقة لها بدراستهم. هذا لوحده يكفي ليسبب الفشل, لكن المشكلة الأخرى هي البقاء حتى ساعات متأخرة أمام الكمبيوتر أيضا سبب الكثير من المشاكل لهم.
جل المواقع التي يتصفحها الشباب هي المواقع الإباحية, غرف المحادثات والماسنجر والمنتديات الحوارية. والكثير من الطلاب والطالبات يجتذبهم تكوين علاقات مع الجنس الآخر مما يستهلك الكثير من وقتهم وتفكيرهم.
و. مضار مهنية: ناقشنا أعلاه ما يلتهمه الكمبيوتر والانترنت من وقت وصحة وإضرار بالنوم والغذاء وهو أمر يضر الموظف بالتأكيد ويؤثر على أدائه. لكن الموظفين المدمنون على الانترنت يواجهون أمرا آخر أكثر خطورة على وظائفهم بشكل مباشر. حيث لا يستطيع الموظف أن يقوم بعمله على الوجه المطلوب ان قام به من الأساس بسبب استخدامه للكمبيوتر والنت لأغراضه الشخصية في المكتب.
الأمر الأكثر خطورة هو أن الكثير من الموظفين تم فصلهم من أعمالهم نتيجة إما الإدمان على الإنترنت أو سوء استخدامه لأغراض ليست أخلاقية أو لأسباب أمنية أو دينية.
أكثر من 70% من الموظفين يستغلون أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالعمل للدخول إلى ايميلاتهم الخاصة ومواقع التسوق أو لأغراض شخصية أخرى ليست من صميم العمل.
ز. مضار أخلاقية وتربوية: تتداخل الأسباب الأخلاقية لإدمان الانترنت مع النتائج. فكلاهما قد يكون السبب في نشوء الآخر وفي الاستمرارية وفي النتائج أيضا. تصفح المواقع الإباحية وتبادل الصور والأفلام في المجاميع البريدية وغيرها تؤدي لمشاكل جمة للانسان وخاصة للمراهقين.
الكذب هو واحد من الأخلاق التي يضطر المدمن على الانترنت للتخلق بها خاصة في غرف المحادثات أو رغب في التعرف على أشخاص من الجنس الآخر. فتلميع نفسه بأكبر كمية من الصفات الجميلة والمكتملة هي واحدة من وسائل اقتناص الأشخاص في عالم الانترنت.
وجود هذه المشاكل مبكرا في حياة الطفل وعدم علاجها سيؤثر بالتأكيد في نتيجة تربيته وتوجيهه. فالانترنت يعج بالكثير من وسائل التلقين وانحراف السلوك بكافة أشكاله.
ح. مضار أمنية: لا شك أن المدمن على الانترنت أكثر تعاملا مع أشخاص مجهولين. وعلى مستويات مختلفة تكون الخطورة. فمن خطورة التورط في علاقات إلى خطورة انتهاكه لخصوصية الآخرين أو أن تنتهك خصوصيته بواسطة الآخرين أو حتى التورط في السرقات الالكترونية بالسطو على المؤسسات المالية كالبنوك والمصارف.
ط. مضار مادية: سواء نتيجة الصرف بكثرة على شراء الأجهزة أو فواتير الاشتراك في اشتراكات شركات الاتصالات أو نتيجة الاشتراك في المواقع للحصول على مواد مرئية أو مسموعة. قد تحصل الخسائر المادية نتيجة تعرض المدمن تعرضه للسرقة من قبل بعض المواقع المشبوهة خاصة لو وضع رقم بطاقة الائتمان أو غيرها من وسائل البيع والشراء الإلكترونية.

بعض الحلول البسيطة المقترحة للتعامل مع هذه المشكلة:

طرق علاج إدمان الكمبيوتر والانترنت كثيرة وتتطلب الاتصال بالمراكز العلاجية المتخصصة. وهنا نتعرض فقط للعلاجات السلوكية التي يستطيع المدمن نفسه أن يقوم بها وبشكل بسيط جدا.

الحلول المقترحة أدناه للتعامل لا تعني أنها تنطبق على الجميع أو يمكن أن يقوم بها الجميع, ولكن كل يأخذ منها على حسب طاقته وحسب حالته وميوله وطريقة حياته.

في بعض الحالات قد لا يكون الحل قطعيا ونهائيا ولكن إتباع المقترحات التالية سيخفف من حدة الادمان ومشاكله على المدى القصير ومضاعفاته على المدى البعيد.

ينبغي أن نعلم أن من أهم ما يعوق علاج مشكلة الادمان على الانترنت هو عدم مواجهتنا لها. فإنكارها أو المكابرة معها معناه ليس فقط الاستمرارية ولكن تعني مزيدا من الانغماس ومزيدا من الخسائر والمضاعفات.

ومن الصعوبات الأخرى هي أن جهاز الكمبيوتر والانترنت ليسا من الأمور الممنوعة بل العكس تماما. فقد انتشرت أجهزت الكمبيوتر وتنوعت وسهل الحصول عليها وسهل الدخول للشبكة أكثر وأكثر مع مرور الوقت.

في الصين, وجدت بعض الدراسات أن حوالي 14% من المراهقين يعانون من مشكلة ادمان النت مما أدى لأن تصدر الحكومة الصينية أمرا بعدم السماح بافتتاح مقاهي انترنت جديدة لعام 2007.

أول الخطوات ومن أكرها أهمية هي مسألة إيجاد جدول صارم لفتح الكمبيوتر أو دخول النت وكتابته والالتزام به مع النفس وأمام الآخرين (الأسرة والأشخاص المقربين الذين سيشاركون في العلاج والمساندة والمراقبة).

قبل أن نسرد بعض الحلول المقترحة للتعامل مع مشكلة ادمان الانترنت, ننبه إلى أهمية الرصد والمراقبة الذاتية وهي القيام بعملية تقييم بسيطة وسريعة لأنفسنا ونحدد أي نوع من المدمنين نحن. يضع المدمن مجموعة من الأسئلة ويجيب عليها وهذه القائمة تفيده في التقييم الآني لحالته وتفيده أيضا عندما يريد تقييم تحسنه لاحقا. ومن هذه الأسئلة:

1) ما نوع البرامج أو المواقع التي تميل إليها؟ (ألعاب, أفلام, أغاني, بحوث علمية, ماسنجر, منتديات, مواقع إخبارية, مواقع إباحية, مواقع إخبارية..........إلخ.)
2) كيف تقيم أهمية كل برنامج على حدة بالنسبة لك؟ قم بترتيبها تنازليا (مهم جدا, مهم, مهم لكن ليس كثيرا).
2) كم ساعة تقضي يوميا أو أسبوعيا في كل برنامج أو موقع على حده؟
3) كم ساعة تقضي أمام شاشة الكمبيوتر أسبوعيا (المجموع الكلي)؟
4) ما الأشياء التي تزيد من شهيتك للكمبيوتر؟ (أشخاص, أماكن, أحداث, ....إلخ).

أهمية هذا التقييم الذاتي تنبع من أن أهم أسس العلاج هو ممارسة السلوك المعاكس (Practice the Opposite) أي ممارسة السلوكيات المعاكسة لتلك المقترنة بالكمبيوتر والانترنت التي تعود عليها المدمن.

1) خطوات وحلول عامة:
أ. الاعتراف بوجود المشكلة: أي مشكلة الادمان على الكمبيوتر وعدم إنكارها والسعي لحلها. جزء من الاعتراف مع نفسك هو أن تحدد ما الذي يجذبك للكمبيوتر, فمثلا لو كانت المواقع الإباحية هي السبب, فقلها لنفسك وبوضوح.
من الأشياء التي يجب أن تعترف بها هو أنك ستحتاج للمساعدة من الآخرين سواء كانوا من أفراد أسرتك أو المجاميع العلاجية.
ب. التثقيف والقراءة عن المشكلة: للتعرف على الجوانب الخفية من ادمان الكمبيوتر والانترنت والتعرف على الأعراض التي يعاني منها المدمن بشكل أوسع.
ج. كتابة الأضرار: التي سببها الإدمان على الإنترنت لك شخصيا ومدى تضررك منها وبواقعية شديدة ودون مبالغة أو تقليل من أهمية شيء ما.
د. خلق الدافع: أكتب أو ردد الهدف الذي تريده. قم بكتابة قائمة بالأهداف مثل: سأحسن علاقتي بزوجتي وأزيد من أدائي الدراسي والعملي أو أي شيء آخر أعاقه استخدام الكمبيوتر الزائد عن الحد. لخلق الدافع قم بكتابة الأشياء التي كنت محروما منها بسبب الوقت الطويل أمام شاشة الكمبيوتر واجعل دافعك أن تعوضها.
هـ. تحديد الهدف: مثلا أن تجعل أهدافا لك واضحة سواء بكتابتها في ورقة أو بالتفكير بها. لا تضع أهدافا عائمة وغير واضحة مثل (سأتخلص من مشكلة الإدمان تماما) أو مستحيلة (لن أستخدم الكمبيوتر ولن أدخل للانترنت بعد اليوم). يجب أن تكون الأهداف واضحة ومعقولة مثل أن تقول: بدلا من أن أستخدم الكمبيوتر لمدة 60 أو 80 ساعة أسبوعيا, فإنني سأستخدمه فقط لمدة 18 ساعة مقسمة على 5 أو 6 أيام في الأسبوع فقط. أو قل لنفسك: المواقع التي تجذبني هي المواقع السياسية مثلا, وسأتركها تدريجيا لأتخلص من مشكلة الادمان تماما. أو تقول مثلا (سأستخدم الكمبيوتر بنسبة 20% من استخدامي السابق وأقلل من الاستخدام تدريجيا وعلى مدى أسبوعين).
من الأفضل حمل الورقة معك في جيبك. وأيضا من المفيد نسخها وتعليقها قريبا من الجهاز لتذكيرك باستمرار.

ملاحظة: يفضل أن تنفذ الفقرات (ج, د, هـ) بأن تكتب على كروت أو كرت واحد وتوضع في الجيب أو المحفظة أو في أماكن عدة يتواجد فيها الشخص ويقرؤها من وقت لآخر أو يلجأ لها إن أحس برغبة عارمة للدخول للنت في غير الوقت المحدد له).
و. طلب الرأي والمشورة: من الآخرين وخاصة الزوجة والأهل والأصدقاء المقربين. ناقش مع الناس خاصة من لهم تجربة في الادمان على الانترنت وتخلصوا منه. أطلب منهم نقاطا محددة عن كيفية تغلبهم على المشكلة.
ز. تبديل الروتين: لو كان من أول الأمور التي تقوم بها بعد استيقاظك من النوم هو أن تدخل للنت وتفتح بريدك الالكتروني, فقم بأي شيء آخر بدلا من ذلك مثل أن تتناول إفطارك بعد أن تخرج من الحمام, أو أن تقوم بترتيب مكتبك أو أي شيء آخر ذو قيمة.
لو كنت تجلس إلى المكتب في أوقات معينة كل يوم قم بتغييرها حسب جدول تعده بنفسك وتضعه على المكتب قريبا من الجهاز. لو كنت تتناول مشروبات معينة مع استخدام الكمبيوتر, فتوقف عنها أو أبعدها عن الجهاز.
ح. التوقيت: والتوقيت يكون على عدة مستويات. فمثلا, اجعل اشتراكك في الانترنت من النوع المؤقت الذي ينتهي بمدة معينة بدلا من المستمر. يمكنك أن تضع ساعة منبه قريبا منك ووقتها على ساعتين, وعندما ترن قم بإغلاق الجهاز مباشرة ودون تردد.
ط. مراقبة الذات: اعقد ما يشبه الاتفاقية مع نفسك بأن تواصل محاولاتك للخلاص من المشكلة. اعمل على تقوية عزمك بكل الوسائل مثل حمل الورقة التذكيرية في جيبك أو القيام بلصق الأوراق الصغيرة على جهاز كمبيوترك للتذكير باستمرار. من الأفضل أن تكون هذه الأوراق من النوع الذي يلتصق بشكل مؤقت وتقوم بتغيير لونها ومكان إلصاقها باستمرار لكي لا تفقد فاعليتها.
ك. مراقبة الآخرين لك: اعقد ما يشبه الاتفاقية مع أحد أفراد الأسرة (كالزوج أو الزوجة مثلا) على أن ينبهك بعد فترة معينة بأنه يجب عليك أن تتوقف. يحدد الوقت المسموح لك بدخول النت مسبقا ويجري التمشي بموجبه تماما دونما مراوغة أو تحايل.
ل. وضع المعوقات البسيطة: لو كنت تستخدم الجهاز المحمول (Laptop), فانزع الأسلاك منه وأغلق شاشة الجهاز بعد الانتهاء منه وضع عليه كتابا وأقلاما ونظارتك لكي تزيلها في كل مرة تفتح الجهاز وتذكرك بأنك تحاول التخلص من إدمان الكمبيوتر. أو ضع على الجهاز الورقة التي حددت فيها المضار والأهداف من العلاج واقرأها قبل البدء في تشغيل الجهاز.
م. أعط فرصة لإزعاجك: الكثير من مدمني الكمبيوتر والانترنت يقومون بإغلاق الأبواب عليهم. بمجرد أن يبقي الشخص باب الغرفة مفتوحا كتغيير في سلوكه المرتبط باستخدامه للكمبيوتر, فهذا يعطي فرصة أكبر لتدخل الآخرين وتغيير مسار المشكلة.
ن. تغيير المكان: ربما يكون من المناسب تغيير المكان الذي يستخدم فيه الشخص الكمبيوتر عاملا مساعدا قويا في التغلب على المشكلة مثل أن يحمل كمبيوتره إلى الصالة لتكثر نسبة مقاطعته من قبل الآخرين أو يلهو في شيء آخر يبعده عن الجهاز.
س. تغيير طبيعة الاستخدام من الفردي إلى العائلي: أي بتغيير طبيعة الاستخدام الفردي للكمبيوتر إلى الاستخدام العائلي وجعل الآخرين في الأسرة يشاركون المدمن في جهازه وكل متعلقاته. هذا مفيد من نواحي عدة حي يكون هناك مجال أوسع للمساندة والتنبيه وكذلك المقاطعة وأيضا فرصة كبيرة للتعلم تحت رقابة الأسرة ومساندتها.
ع. مارس البتر ورحب بالمقاطعة: انتهز أقرب فرصة لوقف استخدامك للكمبيوتر عن طريق الاستجابة لأي نداء من صديق للخروج مثلا أو من شريك حياتك للجلوس والحديث معه. إن استغلال المكالمات الهاتفية قد يكون فكرة جيدة لبتر العملية التي كنت تقوم بها على جهاز الكمبيوتر والتوقف تماما والتحول لعمل أي شيء آخر.
ع. الانضمام للمجاميع العلاجية: وبالذات ان لم يتوفر الدعم الأسري أو الاجتماعي من حولك. المجاميع العلاجية توفر لك الدعم اللازم من المختصين كما تجعلك تشارك الآخرين أفكارهم حول المعاناة التي يمرون بها والأفكار التي قاموا بها للتخلص من الادمان على الكمبيوتر.
ف. طلب المساعدة من الطبيب النفسي: أحيانا يكون الإدمان على الانترنت أمر ثانوي نتيجة الاصابة بالاكتئاب أو القلق والطبيب النفسي يساعدك على تشخيصها وعلاجها. علاج السبب يؤدي إل زوال أعراضه أو مضاعفاته مثل إدمان الانترنت. قد يكون السبب أيضا هو أن المدمن يستخدم الانترنت كوسيلة هروب من ضغوطه النفسية والحياتية والطبيب النفسي يساعده في التعامل معها بشكل أفضل.
2) اقتراحات خاصة بالإنترنت نفسه:
وهذا يعني أن نوع البرامج المستخدمة والمواقع التي يتم تصفحها تعتبر مؤثرة في مدة استخدام الكمبيوتر أو تصفح الانترنت اليومي. التعامل معها يغير مسار المرض كثيرا. وأهم الخطوات كما ذكرنا هو تحديد نوع هذه المواقع والاعتراف بها مع النفس وعدم المكابرة.
أ. البرامج والمواقع التفاعلية: وأهمها التشات مثل الماسنجر وسكايبي وبالتوك وغيرها من المواقع والبرامج التفاعلية. حيث تعتمد هذه البرامج على العلاقات الشخصية مع أناس مجهولون والتعرف على أشخاص جدد فيها مثير للفضول وحب التعرف الشديد عليهم ولذلك يستمر الانسان مطولا أمام الكمبيوتر.
يجب أن ينصرف عن هذه البرامج إما كليا أو تحديد الأشخاص فيها وبحدة شديدة لا رجعة فيها. كما يحدد أوقاتا معينة لا يتجاوزها فيها ويقوم بإخبار الشخص الآخر بذلك لكي يتعاون معه.
ب. المنتديات: يجب على المدمن أن يقلل من عدد المنتديات التي يسجل بها لتكون واحدا أو اثنين بدلا من التنقل الكثير بينها. المنتديات أيضا تعتبر من أهم أسباب إطالة الجلوس أمام الكمبيوتر وتصفح الانترنت.
ج. عدد النوافذ: كلما زاد عدد النوافذ التي يفتحها المستخدم أثناء استعماله للكمبيوتر, كلما طال جلوسه أمام شاشته وكلما استغرق وقتا أطول وهو يتصفح الانترنت. لذا ينصح بفتح نافذة الموقع أو البرنامج الذي يريده فقط أو أقل عدد ممكن من النوافذ في وقت واحد.
د. إزالة أو على الأقل تقليص حجم المواقع المفضلة الموجودة في متصفحك قد يساعدك كثيرا في تقليل مدة التصفح. عدم وضع مفضلة بالطبع يكون أفضل.
هـ. لا تكثر من فتح حسابات البريد الالكتروني بل اقتصر على أقل عدد ممكن.
و. تجاهل الدعوة لدخول المواقع الجديدة التي يعرضها عليك الآخرون واقتصر فقط على ما يلائم تخصصك واهتماماتك العملية أو الأكاديمية.
ز. إطبع المواد المقروءة والبحوث واقرأها من الورق بدل قراءتها من النت أو جهاز الكمبيوتر مباشرة.
بواسطة : admin
 0  0  23801