• ×

قائمة

قلق الامتحانات Exam Anxiety

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 قلق الامتحانات

الامتحانات تعرف بأنها إجراء أكاديمي هدفه التقييم الموحد لمجموعة من الطلاب أو الدارسين. ولا يهدف الامتحان لإثارة القلق لمجرد القلق ولا يهدف كذلك إلى تحطيم معنويات الآخرين وليتأكد الطالب أن المعلم بالتأكيد لا يهدف إلا إلى الخير للطالب وللمجتمع عموما.

لا تعتبر الامتحانات اختبارا لقدرات الطالب لوحده كما قد يظن الكثيرون بما فيهم الطلاب بل تعتبر حالة امتحان للجميع بما فيها الأسرة والمدرسة والمدرسين والإدارات المشرفة على المتحانات نفسها. ولذلك تجد جميع هذه الجهات تعيش حالة من التوتر يشبهها الكثيرون بحالة طوارئ.

والقلق في أيام الامتحانات أمر طبيعي ومطلوب كدافع للمثابرة والجد وزيادة التحصيل. القلق الطبيعي يؤمن دفقا متوازنا لمادة الأدرينالين في الجسم تكون كافية للتحفيز والمحافظة على اليقظة والانتباه. أما إذا زاد عن الحد المطلوب فيعتبر عائقا أمام التحصيل والتركيز ومساعدا على النسيان. بل يعتبر أهم العوامل التي تؤدي لحالة الاحباط الشديد واليأس الذي يؤدي لتوقف الجهود التي بذلت والتوقف عن المذاكرة.

لا يتسبب قلق الامتحانات بظهور أعراض نفسية فقط بل ينعكس بوضوح على الجسد فتظهر أعراض جسدية مثل: الطفح الجلدي, تقرحات الفم, آلام المعدة, الإسهال....إلخ.

عدم وجود القلق وقت الامتحانات أمر غير طبيعي أيضا وينبغي الحذر منه ومعرفة أسبابه والتعامل معها سريعا قبل أن تؤدي لنتائج سيئة على الطالب والأسرة أيضا.

أعراضه:
لقلق الامتحانات وبالذات لو كان قوية أعراض عديدة تتوزع بين العاطفية والجسدية السلوكية والإدراكية والاجتماعية.

الأعراض الجسدية: وهي تشمل شد العضلات, الصداع, الأرق, جفاف الحلق, تلبك المعدة, الإسهال, تعرق راحة اليد, اضطراب التنفس, زيادة عدد ضربات القلب, واضطراب الشهية للطعام.

الأعراض السلوكية: وتشمل الحركات العصبية المتشنجة, التصرف دون تركيز, القرع باليد وهز الرجل أو حتى قضم الأظافر, الإفراط في التدخين وشرب المنبهات, تجاهل الامتحان والتوقف عن المذاكرة والتوجه للهو.

الأعراض العاطفية: تقلب المزاج المفاجئ, الخوف, الغصب, فقد الهمة على مواصلة المذاكرة.

الأعراض الاجتماعية: وتشمل العزلة, أحيانا يحدث العكس ويزداد النشاط الاجتماعي وتأجيل المذاكرة, البعد عن الأسرة في المنزل, العصبية مع الآخرين.

الأعراض الإدراكية واضطرابات التفكير: تشتت التركيز, التفكير السلبي عن النفس, تقريع الذات ولومها كثيرا, كثرة أحلام اليقظة بشكل يهدم المجهود.

ما الخطوات التي يجب اتخاذها للتقليل من حالة القلق المصاحبة للامتحانات؟

يكثر التساؤل حول الكيفية المثلى التي يتعامل بها الطالب والأسرة مع الامتحانات التي تعتبر إلى حد ما حالة طوارئ تعيشها الأسر بل المجتمعات ككل.

التحضير للامتحانات عملية مستمرة طوال العام الدراسي وليس منحصرا بالفترة القصيرة (أياما كانت أو أسابيع) التي تسبق الامتحان. مجرد معرفة ذلك قد يزيل حالة القلق والتوتر وقت الامتحانات الفعلي.


1) الطالب: وهو الأهم بالنسبة لنا هنا.

التحضير الجيد والمذاكرة أولا بأول طوال العام. يجب أن يتجنب الطالب تأجيل المذاكرة حتى تأتي أيام الامتحان لأن ذلك من أهم أسباب زيادة القلق وسببا في تبديد الجهد وتشتيت الذهن.
الفهم الجيد لماهية الامتحانات وهدفها الرئيسي وأنه لا يقصد منها الإهانة أو التحقير للطالب ولا يقصد أيضا منها مجرد إعطاء درجة معينة.
في أيام الامتحانات وأثناء المذاكرة يفضل أن يكون هناك الكثير من أسئلة التقييم الذاتي للقدرات.
النظرة الايجابية والحديث مع النفس بشكل مطمئن مثل القول (لدي القدرة على تخطي الامتحان) أو (لقد ذاكرت جيدا والشيء الطبيعي الآن أن أحل الأسئلة جيدا).
النوم الكافي والجيد في أوقات الامتحانات.
التغذية الجيدة.
ممارسة تمارين الاسترخاء أو أي نشاط مريح للنفس في أوقات محددة.
عدم الإفراط في استخدام المنبهات.
تجنب أي شيء يثير الأعصاب ويجعل الطالب متوترا.
لو لاحظ الطالب أنه بدأ يفكر بشكل سلبي عن نفسه أو يقارن نفسه بزملائه, فيجب عليه أن يقوم بقطع سيل أفكاره والتوجه إلى نشاط آخر مريح.
ليلة الامتحان: من الأفضل أن يقوم الطالب بتحضير كل شيء يلزم للامتحان من أقلام وورق وأدوات هندسية ويضعها في مكان مناسب ليأخذها معه صباحا. ترك ذلك للصباح يربك الطالب.
ينبغي أيضا أن يلقي الطالب نظرة سريع على جدول الامتحان والتأكيد من الوقت والمكان.
بعد الاستيقاظ من النوم وقبل التوجه للامتحان, يفضل أن يتناول الطالب وجبة فطوره بهدوء.
الوصول إلى مكان الامتحان قبل الامتحان بوقت كاف والتأكد من القاعة المخصصة لامتحانه.
تجنب الحديث مع الطلاب في مادة الامتحان خاصة لو كان ذلك مما يثير أعصاب الطالب. من الأفضل التجول في مكان هادئ والتفكير في أمور تبعث على الارتياح.
الجلوس في مكان في الصف يناسبه ويجده أقل إثارة للأصوات أو الأشياء الملفتة للنظر والذهن.
عند البدء في توزيع أوراق الامتحان, ينبغي أن يهدئ الطالب نفسه ويأخذ نفسا عميقا ثم يخرج الهواء من رئتيه ببطء.
ينبغي أن يقرأ الطالب التعليمات الموجودة في كراسة الامتحان جيدا قبل البدء في الإجابة. إهمال ذلك واعتبار أن التعليمات أمر روتيني قد يفوت على الطالب تعليمات مستجدة أو شيء مهم آخر.
ينبغي على الطالب أن يركز على الامتحان وليس مشاهدة ما يفعله الطلاب الآخرون أو الانصراف للتفكير في المستقبل ونتائج الامتحانات أو أي شيء آخر.
لو بدأ الشعور بالقلق يتنامى داخل الطالب, فينصح بوضع القلم جانبا والتوقف عن الحل وقضاء بضع ثواني في تمديد اليدين. كما ينصح أن يبدأ بتشجيع نفسه وتطمينها بحديثه مع نفسه مثل أن يقول (سأكون بخير وهذا أمر طبيعي وعابر).
لو بدا للطالب أن الأسئلة في البداية صعبة, فيفضل أن يستمر في قراءة باقي الأسئلة السهلة وحلها, ثم يعود من جديد لحل ما كان يظنه صعبا.
لو وجد أن الامتحان كله أصعب مما كان يتوقع, فعليه أن يفعل أفضل ما عنده وأن لا يترك سؤالا دون إجابة. التفكير أثناء الامتحان غالبا لا يعكس الأداء الحقيقي للطالب وقد يحصل على أكثر مما كان يتوقعه.
ينبغي عدم الاستعجال في تسليم الورقة مبكرا, فالكثير من الطلاب يكتشف لاحقا أنه أجل نقطة أثناء الامتحان وتحتاج للحل. كما أن التسليم المبكر للورقة لن يكون مريحا للنفس كما يظن الطالب بل يوتر أعصابه لاحقا وتجعله يشعر بالذنب وقد يعيق تحضيره للامتحانات اللاحقة.
بعد الامتحان ينصح بالتوجه إلى منزله وعدم الجدل مع زملاءه بخصوص الامتحان.
2) الأسرة: يقع على الأسرة عبء كبير خاصة كلما تقدمت المراحل وكثر عدد الممتحنين في البيت الواحد وتنوعت مستوياتهم.
مساعدة الطالب على اختيار الأسلوب الأنسب للمذاكرة.
توفير الجو المريح والهادئ وذلك بإبعاد مصادر الإزعاج مثل الأطفال.
التوجه لغرفة الطالب بين الحين والآخر للاطمئنان عليه وسؤاله عن تقدمه في المذاكرة وتشجيعه. هذه الزيارات حافز مهم للطالب.
مساعدة الطالب في تنظيم وقته وذلك بتذكيره بما يجب عمله في وقت معين.
التواجد في البيت أمر مهم وينبغي ترك أو تخفيف الزيارات للأقارب والأصدقاء. هذا يشعر الطالب باهتمام أسرته.
عدم توجيه كلام تقريعي أو يبعث على التثبيط مثل أن يقال (أن فلان قد وصل إل صفحة كذا وأنت لا زلت في مكانك). بل يجب تشجيعه في الاستمرار في المذاكرة.
تشجيعه على الاسترخاء في وقته المحدد وتذكيره به. الاسترخاء والراحة بين الحين والآخر أثناء المذاكرة له مفعول طيب جدا على الطالب.
عدم نقاش مشكلة ما في البيت أو تخص الأسرة أثناء وجود الطالب الممتحن مع أفراد الأسرة الآخرين. النقاش يجب أن يتم بعيدا عن الطالب الممتحن.

3) المعلم: يمارس المعلم دورا أبويا مع طلابه ولذلك فعليه دور مهم أثناء الامتحانات. هذه بعض الأمور التي ينصح بها المعلمون بخصوص أداء الطالب للامتحان:
المراجعة الشاملة للمنهج قبل الامتحان بأيام أو أسابيع والإجابة على استفسارات الطلاب.
الحرص على بث روح العزيمة وتشجيع الطلاب يوم الامتحان.
طمأنة الطلاب بشكل لا يفت من عزيمتهم.
الابتسامة الوقورة من المعلم يوم الامتحان تبعث في نفوس الطلاب. العصبية في التعامل معهم يوتر أعصابهم وتشتت أفكارهم.
عدم الحركة كثيرا أثناء مراقبة الامتحان بشكل يزعج الطلاب.
عدم إظهار التذمر من أسئلة الطلاب أثناء الامتحان حيث أن ذلك يجعلهم متخوفين من السؤال مما يحرمهم الكثير من حقوقهم.
4) الإدارة: الإدارة عليها عبء التنسيق قبل الامتحان بفترة طويلة ويعول عليها المعلمون والطلاب الشيء الكثير. إلقاء خطاب عام في الطلاب قبل الامتحان بأيام يعتبر عامل تشجيع وطمأنة في نفس الوقت. زيارة الطلاب في قاعاتهم أثناء الامتحان بين الحين والآخر من قبل الإدارة يبعث في نفوسهم الشعور بحس المشاركة وأبوية واهتمام الادارة.
5) الإعلام: ودوره مهم كونه يستغل وسائل تدخل البيوت كلها وبسهولة. وسائل الإعلام تستطيع أن تخاطب الجميع: الطالب والأسرة والمعلم في نفس الوقت. تغيير البرامج مع ظروف الامتحان تجعل الطالب يركز أكثر ولا ينصرف للتلفزيون مثلا.
قبل الامتحان بفترة كافية يمكن للإعلام أن يساهم ببث مواد مرئية تشرح بعض الدروس أو المواد المستعصية على الطلاب مثل الرياضيات والكيمياء.
بث مواد توعوية وتحفيزية أثناء فترة الامتحانات يعتبر دورا مهما من أدوار الإعلام.

إذا نستنتج أن القلق من الامتحانات سلاح ذو حدين إذا جرى التعامل معه بشكل صحي فإن يتحول لدافع قوي لبذل المزيد من الجهد المفيد وإذا جرى التعامل معه بغير الشكل الصحيح كان هداما للجهود المبذولة.

وأخيرا, ينبغي التنبه إلى أن اتخاذ هذه الاجراءات لا يعني اختفاء القلق بل السيطرة عليه وتوجيهه إلى الفائدة بدل الضرر.

مع تمنياتنا للطلاب والمعلمين بدوام التوفيق والنجاح.
بواسطة : admin
 0  0  6697