• ×

قائمة

فسيولوجيا النوم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 فسيولوجيا النوم

النوم عبارة عن حالة منتظمة ومتكررة من تدني درجة الوعي أو الهمود السهل الانعكاس وتتميز بقلة التأثر بالمؤثرات الخارجية مقارنة بحالة اليقظة.
كهربيا, الدماغ أثناء النوم لا يعتبر هامدا بل في غاية النشاط من ناحية التغيرات والتبدلات التي تجري فيه على اختلاف مراحل النوم وأثناء مراحل الانتقال بين حال اليقظة إلى النوم وبالعكس.
ورغم بساطة التعريف وروتينية هذه الحالة(النوم) إلا أن الخالق سبحانه وتعالى قد أودع فيها من الأسرار والألغاز المحيرة سواء في الأوضاع الطبيعية أو الاستثنائية (المرضية). ورغم وجود معاهد ضخمة متخصصة ومزودة بأدق الأجهزة وأكثرها تقدما, إلا أن المجهولات عن النوم لا زالت أكثر مما أكتشف لحد الآن.
لا يكتمل التقييم الطبي النفسي لأي مريض حتى يعرف عن نومه الذي يعد من أهم المؤشرات على الصحة النفسية والجسدية. فاضطرابات النوم من أكثر الأمور التي تشير إلى وجود اضطراب نفسي وهي أيضا من العناصر المهمة في متابعة خط سير العلاج وأولى الدلائل على الانتكاسات.
ثلاث أدوات رئيسية تستخدم لدراسة فسلجة النوم والتغيرات الكهربية خلال مراحله: وهي: جهاز تخطيط كهربة الدماغ(Electroencephalogram EEG), جهاز تخطيط حركة العين(Electro-oculogram EOG), وجهاز تخطيط العضلات (Electromyogram EMG).

مراحل النوم:
تقسم بناء على نوع النشاط الكهربي في الدماغ إلى مرحلتين أساسيتين:

1) مرحلة حركة العين الغير سريعة Non-Rapid Eye Movement (NREM) Sleep
2) مرحلة حركة العين السريعة Rapid Eye Movement (REM) Sleep
يتكون النوم من دورات متبادلة بين هاتين المرحلتين منذ بدايته وحتى يستيقظ النائم. وخلال المرحلتين تحدث العديد من التغيرات في نشاط الدماغ الكهربي وفي الأجهزة المهمة في باقي الجسم.
المرحلة الأولى(NREM): تشكل 75% من كمية النوم وتتكون من أربعة مراحل (1- 4) تبدأ من أول الخلود إلى النوم وتستمر لمدة حوالي 90 دقيقة قبل أن تبدأ مرحلة حركة العين السريعة. وتكون وظائف الجسم الفسيولوجية وكذلك نشاط الدماغ في أقل مستوى لها. فيقل معدل ضربات القلب حوالي 5 إلى 10 ضربات تحت المعدل الطبيعي وتكون أكثر انتظاما من حالة اليقظة. ينخفض كل من ضغط الدم ومعدل التنفس وكذلك كمية الدم المتدفق للدماغ وباقي أجهزة الجسم بشكل طفيف.
المراحل الكهربية في نوم العين البطيئة من 1 إلى 4. يبدأ النوم بالدخول في المرحلة 1 ويتقدم إلى المرحلة 4 وتكون مرحلة الـ (NREM) مرتبطة بانخفاض ضربات القلب والتنفس وضغط الدم. المرحلتان (3 و 4) هما الأعمق في النوم وتسميان مرحلة النوم دلتا (Delta).
المرحلة الثانية: مرحلة حركة العين السريعة (REM Sleep) وتشكل 25% من فترة النوم الكلية وهي المرحلة التي تحصل فيها الأحلام. يكون ضغط الدم والتنفس وضربات القلب شبيهة بنشاطها أثناء الاستيقاظ.
دورة نوم كاملة:
عندما نكون مستيقظين تتكون موجات النشاط الكهربي للدماغ يتكون من نوعين من الموجات. الأول هو من النوع بيتا (Beta) والنوع الثاني هو ألفا (Alpha). ألفا وبيتا هما الأكثر ترددا من الأنواع الأخرى ولكنهما أقل ارتفاعا.
في حالة الاسترخاء أو التأمل أو أي حالة من الهدوء دون نوم, تبدأ الموجات ألفا بالاتساق وتصبح أكتر تناغما.
المرحلة الأولى من النوم تبدأ بموجات ثيتا (Theta) والتي تختلف اختلافا طفيفا عن ألفا ما قبل النوم (في الاسترخاء مثلا) فموجات ثيتا تكون أبطأ ترددا ولكنها أعلى من ألفا. كلما تقدمنا في النوم, أي دخلنا المرحلة 1 وحتى المرحلة 2 من (NREM Sleep) تبقى موجات ثيتا موجودة ولكنها تتخللها نوعان مميزان من الموجات وهما موجات النوم المغزلية (Sleep Spindles) والنوع الثاني هي مركبات K(K Complexes). الموجات المغزلية هي زيادة مفاجئة في سرعة الموجات ومركبات K هي زيادة مفاجئة في ارتفاع الموجات.
بعد هذه المرحلة تبدأ مرحلة النوم الأعمق حيث تتغير الموجات من ثيتا (في المرحلتين 1 و 2) لتبدأ مرحلة الموجات دلتا (Delta) في الظهور بدءا من المرحلتين 3 و4. موجات دلتا هي الأبطأ على الاطلاق بين كل موجات النوم وهي في مرحلة النوم الذي من الصعب الاستيقاظ فيه. ولكن الغريب أيضا أنها هي المرحلة التي يحصل فيها المشي والكلام أثناء النوم دون وعي من الإنسان. إذا تم إيقاظ الإنسان عنوة خلال هذه المرحلة فإنه يكون مشوش التفكير وغير ملم بما يدور حوله لفترة بسيطة من الزمن.
عمليا لا يوجد فرق كبير بين المرحلة 3 والمرحلة 4 إلا في نسبة تواجد موجات دلتا. فهي تشكل أقل من 50 % من موجات النوم خلال المرحلة 3 وتشكل أكثر من 50% من موجات النوم خلال المرحلة 4.
بنهاية الموجات دلتا في المرحلة 4 من مرحلة النوم ذو الحركة البطيئة(NREM Sleep), تبدأ مرحلة رئيسية أخرى وهي مرحلة حركة العين السريعة (REM Sleep). أخذت هذا الاسم من الحركة الاهتزازية السريعة لكرة العين والتي تسجل بواسطة الجهاز (EOG) السالف الذكر. وفي هذه المرحلة نعدم توتر العضلات المخططة تقريبا ويصبح الإنسان مسترخيا تماما وغير قادر على الحركة (عمليا ومؤقتا يصبح مشلولا تماما). تتميز هذه المرحلة بموجات كهربية شبيهة بتلك التي وصفناها في مرحلة اليقظة أي مزيج من موجات ألفا وبيتا.
في هذه المرحلة تحصل الأحلام وإذا تم إيقاظ شخص خلال هذه المرحلة فإنه يخبر عن صور وأحداث واضحة جدا كان يراها.
خلال النوم ليلا, يمر الإنسان بمراحل تبدأ من 1 إلى 4 من المرحلة الرئيسية (NREM) ثم الدخول في مرحلة الــ (REM) ثم العودة مرة أخرى ولكن دون المرحلة 1 بل يعود للمرحلة 2 ثم 3 ثم 4 من (NREM) ثم الدخول في (REM) أخرى ثم 2 ثم 3 ثم 4 ثم (REM) أخرى وهكذا حتى يستيقظ. الدورة الواحدة من 1 وحتى REM تستغرق حوالي 90 دقيقة.
خلال التقدم في النوم مع مرور الوقت, تبدأ مراحل REM تزداد طولا ومرحلة النوم ذو الموجات دلتا تقصر بحيث يصل الدماغ لمرحلة يخلو فيه من موجات دلتا تماما.
مزيدا من التفصيل في مراحل (NREM Sleep) والتي تتكون من 1 إلى 4:
المرحلة 1: في هذه المرحلة لا يبدأ النوم الحقيقي بل تعتبر مرحلة انتقالية بين اليقظة والنوم وقد يعبر عنها بأنها خيال ومن السهولة إيقاظ الإنسان خلالها وقد ينكر أنه نام أصلا. تحدث العديد من التغيرات في الجسم ومنها:
1) التنفس يصبح أبطأ.
2) ضربات القلب تصبح منتظمة.
3) ينخفض ضغط الدم.
4) تنخفض درجة حرارة الدماغ.
5) يقل تدفق الدم للدماغ.
6) تقل أو تنعدم حركة الجسم.
هذه التغييرات هي في الواقع في كل مراحل الــ (NREM) الأربعة.
المرحلة 2: وفيها يبدأ النوم الحقيقي فهي تعتبر فعليا المرحلة الأولى في النوم. وتتميز بالتالي:
1) موجات دماغية كهربية أكبر من المرحلة 1.
2) تتوقف حاسة النظر فلا يرى الإنسان شيئا حتى لو فتحت عيناه.
3) يمكن إيقاظ الإنسان خلالها بمجرد سماعه للأصوات من حوله.
4) تبطئ الوظائف الحيوية أيضا مثل ضغط الدم, الاستقلاب, الإفرازات, ووظائف القلب.
5) تحدث فيها الأحلام.
تستمر هذه المرحلة بداية مدة 20 دقيقة.
المرحلة 3: وهي بداية النوم العميق وتتميز بالتالي:
1) موجات دماغية أكبر ب 5 مرات من الموجات في المرحلة 2 وتسمى موجات دلتا (Delta).
2) يصعب إيقاظ النائم خلالها فيستلزم أصوات عالية لإيقاظه.
المرحلة 4: المرحلة الأعمق في النوم على الاطلاق وتتميز بالتالي:
1) موجات أكبر وأبطأ من كافة مراحل النوم.
2) نوم عميق جدا ومن الصعب إيقاظ النائم خلالها وإذا استيقظ لأي سبب فيكون مشوش التفكير وغير واعي تماما لما حوله ويكون في حالة أشبه بالسكران ولا يستطيع عمل شيء خلال هذه الحالة.
3) تحدث فيه الأفعال اللاإرادية مثل المشي والكلام والتبول.
4) تواصل وظائف الجسم الحيوية تباطئها.
بهذه المرحلة تنتهي دورة النوم الأولى ثم يتجه نشاط الدماغ لدورة أخرى حيث تبدأ المرحلة 2 (دون المرحلة1) ثم مرحلة REM وهكذا. خلال مدة النوم كاملة يمر الإنسان بما معدله أربع إلى ست من دورات النوم المذكورة حتى يستيقظ.
خصائص مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM Sleep):
يبدأ نشاط مفاجئ في الدماغ مرة أخرى حيث تبدأ الموجات ثيتا وبعض موجات ألفا في الظهور وتتميز مرحلة REM بالتالي:
1) تكون موجات الدماغ أصغر وغير منتظمة. مع حركة سريعة للعين. وتستيقظ كل وظائف الجسم بما فيها شدة توتر العضلات.
2) يرتفع ضغط الدم.
3) يزداد النبض ويكون غير منتظم.
4) تزداد خطورة الاصابة بالسكتة القلبية للمصابين بأمراض القلب في هذه المرحلة.
5) التنفس يصبح غير منتظم وتزداد حاجة الجسم للأوكسجين.
6) الفك يكون مرتخيا.
7) الوجه وأصابع اليدين والرجلين تظهر عليهم تقلصات.
8) يحصل انتصاب لدى الرجل واحتقان البظر لدى المرأة.
9) العضلات تصبح تقريبا مشلولة فلا يستطيع النائم تحريك جذع الجسم وأطرافه.

كيف يتم تنظيم النوم:
يعتقد بوجود أكثر من جزء لتنظيم النوم في الدماغ بل يعتقد بوجود شبكة كاملة من الارتباطات العصبية والكهربية والهرمونية لتنظيم العملية برمتها. وهذه المراكز تؤثر وتتأثر بعضها بالآخر سلبا وإيجابا وتتركز المنطقة الأساسية للتحكم في النوم بشكل رئيسي في جذع الدماغ (Brain Stem).
كل العوامل المحيطة بالإنسان تؤثر في النوم الذي يقضي فيه الإنسان ثلث عمره: الحالة النفسية, الحالة الجسدية, الألم, مكان النوم, وقته, الأدوية التي يتناولها, استعماله للمنبهات......إلخ.
دور السيروتونين: وهو ناقل عصبي(Neurotransmitter) مهم جدا. حيث لوحظ أن قلة هذا الناقل نتيجة مشكلة في مراكز إنتاجه كالنواة الحافية الظهرية (Dorsal Raphe Nucleus) يقلل من النوم كثيرا. نقص لوازم وجود السيروتونين الكيميائية مثل (إل-تريبتوفان L-Tryptophan) يؤثر سلبا على كمية ونوعية النوم أيضا.
النورإبينفرين والخلايا المنتجة له تلعب دورا مهما في تنظيم النوم. فتحريض هذه الخلايا وزيادة الإبينفرين يؤثر سلبا في النوم.
الأسيتايلكولين (Acetylcholine) وهو أحد النواقل العصبية المهمة يدخل في طريقة تنظيم النوم وبالذات في تأثيره على مرحلة النوم ذو حركة العين السريعة(REM Sleep).
الميلاتونين (Melatonin) وهو هرمون يفرز بواسطة الغدة الصنوبرية (Pineal Gland) هو واحد من أهم عوامل تنظيم النوم. ينخفض معدل إفراز هذا الهرمون مع ضوء النهار ويزداد ليلا. وتعتبر الغدة فوق متصالب الوطاء (المهاد) (Hypothalamus) هي مركز التحكم في افراز الميلاتونين وبالتالي مركزا رئيسيا للتحكم في آلية النوم.
توجد مواد كيميائية أخرى طبيعية تتراكم أثناء فترات الاستيقاظ لتولد الرغبة في النوم مثل (Process C).
مع تمنياتي للجميع بنوم هانئ وبالصحة والسعادة الدائمة.

بواسطة : admin
 0  0  10773