• ×

قائمة

الاضطراب الوجداني ثنائي القطب Bipolar Affective Disorder

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الاضطراب الوجداني ثنائي القطب Bipolar Affective Disorder

هو أحد اضطرابات الوجدان(المزاج Mood) والذي يأتي على شكل نوبات بين طور الهوس (نوبات صغرى Hypomania أو نوبات كبرى Mania) من جهة وبين طور الاكتئاب(Depression) في أوقات أخرى. وهذا هو سبب التسمية حيث يكون هناك قطبان للمرض تتأرجح حالة المريض بينهما....الهوس والاكتئاب.

تكفي الاصابة بنوبة هوس واحدة لتشخيص الحالة. ونوبة الهوس عبارة عن حالة مزاجية معاكسة لحالة الاكتئاب حيث يكون المريض بحالة من الفرح الشديد جدا يفوق ما يراه أو يعهده الناس عادة. حيث يصاب المريض بلوثة من زيادة الكلام والحركة وتوهم العظمة وقلة الحاجة للنوم والإحساس بزيادة الطاقة في الجسم وتسارع وتطاير الأفكار.

تتساوى نسبة الاصابة بهذا الاضطراب بين الذكور والإناث حيث تبلغ في مجملها حوالي 1%. وتبدأ الاصابة بهذا المرض عادة في سن مبكرة بين الـ 15 والـ 20 سنه من العمر. ونادرا ما تأتي الاصابة في سن متأخرة بعد الخمسين.

أسباب المرض:

لا يعرف للاضطراب الوجداني ثنائي القطب سبب محدد ولكن تشترك عدة عوامل مثل:

1) الوراثة: حيث أن عامل الوراثة أكبر مما هي عليه في مرض الاكتئاب. فمعدل إصابة التوائم وبالذات المتطابقة أكبر مما هي عليه في غير التوائم أو أفراد الأسرة الآخرين.
2) اضطراب نسب النواقل العصبية بين خلايا الدماغ.
3) عوامل اجتماعية ونفسيه: كالضغوط المالية والاجتماعية والعائلية تعتبر عاملا مساعدا قويا على بداية المرض.
4) المخدرات والمسكرات.


وصف نوبة الهوس:

أهم ما يميزها هو المزاج المرتفع جدا. ويترافق معها الكثير من الأعراض الأخرى مثل:

1) الشعور بالعظمة والفخر والثقة بالنفس تفوق الحد الطبيعي المعتاد من الأشخاص العاديين أو الشخص نفسه. فقد يدعي أنه ملك أو صاحب نفوذ قوي جدا أو يستطيع عمل الخوارق من الأمور. وقد يبدأ بالعمل على هذا الأساس فتجده يأمر الآخرين أو يكثر من المواعظ لهم باعتباره رجل دين.
2) قلة الحاجة للنوم فقد يمضي أكثر وقته دون نوم ودون الشعور بالتعب وإذا نام, يكون نومه قليلا (ساعتين أو ثلاث) يستعيد بعدها كامل نشاطه.
3) كثرة الكلام وأحيانا لا يستطيع الآخرون إيقافه أو مقاطعته. قد يكون كلامه منظما ومفهوما ويحتوي على النكات أو الأغاني أو الشعر أو المحتوى الديني وقد يكون كلامه غير مفهوم تماما. وغالبا ما يتكلم بصوت عالي.
4) تطاير وتسارع الأفكار ويلاحظ ذلك من طريقة كلامه وقد يقر المريض بأنه يحس أن أفكاره متسارعة داخل رأسه.
5) تشتت الانتباه وبسرعة كبيرة قد ينصرف انتباهه بين أشياء متعددة.
6) كثرة الحركة بل أحيانا يكون المريض في حركة دائمة لا تتوقف وبشكل مزعج للآخرين وقد تصيب المريض بالإنهاك.
7) زيادة اهتمامه بأنشطة تبعث على البهجة حتى لو أدت لخسائر للمريض أو لغيره. فتجده يبذر أمواله في مشاريع أو لشراء أغراض لا يحتاجها.


ومن الأعراض الأخرى زيادة التواصل الاجتماعي بشكل غير معقول فتجده يتكلم بكثرة ويمزح مع الغرباء ولو في الشارع أو القيام بزيارة معارفه بكثرة وفي أوقات متأخرة.

صور الهوس قد تتعدد, فقد لا يكون مزاج المريض مبتهجا وفرحا بل قد ينقلب فجأة إلى الغضب الشديد والعدوانية والسب والشتم لمن حوله وخاصة من يعارض أفكاره أو يحاول أن يقيد حريته أو حتى من ينصحه أو يعلق على أفعاله.

يفقد المريض القيود والمحاذير الاجتماعية والأخلاقية (يقل أو ينعدم الحياء) أثناء نوبة الهوس وتزداد رغبته الجنسية بشكل كبير جدا. قد تجده يدخل في علاقات جنسية أو غرامية (لكلا الجنسين) على غير ما اعتاد عليه. وقد تجده يحاول التحرش بالآخرين حتى الأطفال. قد يندفع للكلام بصوت عال أو يضحك أو يستهزئ في أماكن لا يليق بها ذلك كدور العبادة أو أماكن العمل والشارع. وقد يعمد لخلع ملابسه والمشي عاريا في البيت أو الأماكن العامة.

لا يشعر المريض أثناء نوبة الهوس بخطورة ما قد يقدم عليه من تصرفات, فقد تجده يقود السيارة بسرعة كبيرة في أماكن خطرة وقد تكون ثقته الكبيرة في نفسه أو عدم قدرة الآخرين أو حقهم في عقابه سببا لذلك.

في الحالات التي لم تشخص سابقا أو المستجدة, قد تؤخذ هذه التصرفات على أنها انتهاك للقوانين وقد يعاقب بعض المرضى عليها.

أثناء نوبات الهوس الكبرى أو أثناء طور الاكتئاب الشديد قد يصاب المريض بأعراض الذهان كالضلالات أو الهلاوس ويكون فاقد للاستبصار تماما.


مسار ومآل المرض:

الاضطراب الوجداني ثنائي القطب مرض مزمن ويأتي على شكل نوبات تتراوح بين الهوس والاكتئاب وقد يعود المريض لحالته الطبيعية وبالذات مع العلاج ويستمر كذلك لسنين عكس حالة الفصام ال\ي يتجه للتدهور مع مرور الوقت. فترات التحسن تقل مع تكرار الحالات ولكنها تستقر في النهاية على معدل معين. تستمر نوبة الهوس لأسابيع أو شهور إذا لم تعالج ونبات الاكتئاب قد تطول لمدة سنة كاملة.
معدل الانتحار يبلغ حوالي الـ 15% من الحالات تأتي أغلبها أثناء طور الاكتئاب.

العلاج:

1) التنويم بالمستشفى: تزداد الحاجة للتنويم أثناء حالات الهوس (وبالذات الكبرى) أو أثناء نوبات الاكتئاب الشديدة لحماية المريض والآخرين وإجراء الفحوصات اللازمة ولبدء العلاج الدوائي. فالمريض الفاقد للاستبصار بحالته غالبا لن يتعاون بأخذ الدواء وغالبا ما يكون عدوانيا.

2) العلاج الدوائي: غالبا ما يبدأ العلاج أثناء النوبات بالحقن حتى يهدأ المريض ثم تعطى له الأدوية عن طريق الفم. العلاج الأساسي هي مضادات الذهان(Antipsychotics) ولكن الكثير من المرضى قد يحتاجون لمثبتات المزاج(Mood Stabilizers) مثل أملاح الليثيوم والديباكين والتيقريتول وغيرها. قد يحتاج المريض لهذه الأدوية لفترات طويلة حتى أثناء فترات الشفاء الكامل وتعطى بجرعات أقل منها أثناء النوبات وقد تقتصر الأدوية على مثبتات المزاج كنوع من الوقاية من الانتكاسة.

3) العلاج النفسي والاجتماعي.

4) التأهيل.
بواسطة : admin
 0  0  5121