• ×

قائمة

رهاب التشوه الجسدي Body Dysmorphic Disorder

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 رهاب التشوه الجسدي Body Dysmorphic Disorder

تعريفه:هو اضطراب في نظرة الشخص إلى شكل جسده بحيث يكون لديه اعتقاد في (أو خوف من) أن شكله مشوه. لو كان هناك تشوه بسيط جدا, فيجري تضخيمه إلى حد كبير للغالية. وهو مرض يصيب أي إنسان ولكنه عادة يكون أكثر أو أشد لدى المهتمين بأجسادهم بشكل مبالغ فيه أو من تتمركز حياتهم حول أجسادهم. ورغم عدم وجود أي تشوه ظاهر للناس أو حتى لدى المختصين بتقييم جمال الشكل, إلا أن المصاب بهذا الاضطراب يضل مصرا على أنه مشوه.

يبالغ المصابون باضطراب وهم التشوه الجسدي في تصورهم للتشوه (المتوهم) لديهم بحيث من الممكن أن يعتزلوا الناس تماما خوفا من أن يستهزئ بهم أحد أو لأنهم يعتقدون أن شكلهم لا يمكن أن يحتمل أحد النظر إليه. ورغم أن الآخرين يمتدحون شكلهم, إلا أنه لا يوجد ما يمكن أن يقنعهم بذلك حتى لو كان من يمتدحهم جراح تجميلي مختص.

يتميز الشخص المصاب بهذا الاضطراب بأنه يميل للسرية وعدم الإفصاح بأنه مشوه. وسبب التكتم على شكواهم ربما لكي لا يتهمهم الآخرون بأنهم تافهون في شكواهم أو لكي لا يتهمهم البعض الآخر أنهم يستعرضون ويختالون بأنفسهم.

رغم أن الفكرة قسرية وتسيطر على الانسان المصاب وتستغرق الكثير من وقته, إلا أنها لا تمت بأي صلة للوسواس القهري كون المريض بوهم التشوه يعتقد جازما ويستسلم لفكرة أنه مشوه ولا يستصغر الأمر ويحاول مقاومته كما في الوسواس القهري.

احصائيات مهمة: من الصعب إيجاد إحصائيات دقيقة لهذا الاضطراب كون معظم المصابين به يلجأون إلى أطباء التجميل أو الجلدية أو عيادات الإستطباب الأخرى ولكن ليس للأطباء النفسيين للحصول على تشخيص دقيق.
بعض الدراسات تتفاوت كثيرا في إحصائياتها حسب العينة المدروسة ووقتها وظروفها. فبعض الدراسات وجدت نسبا عالية جدا تصل إلى أن 40 إلى 50 % من الناس مصابون بنوع من الهوس بأشكالهم وأنهم يحملون من التشوه المحتاج لتدخل جراحي أو كونه واضح ومنفر.
دراسات أخرى أظهرت نسبا تتراوح بين 1% في المجتمع عموما وتصل إل 12% في عيادات الجلدية وإلى 15% في عيادات جراحة التجميل.
عادة ما يترافق مع مرض نفسي آخر حيث وجد أن ما نسبته 90% لديهم علة نفسية أخرى مثل الاكتئاب والقلق وما نسبته الثلث أصيبوا بنوع من الذهان يوما ما.

عادة ما يبدأ بين سن الـ 15 والـ 30 سنة. النساء أكثر من الرجال بشكل طفيف وفي الأغلب في غير المتزوجين.

الأسباب: غير معروفة على وجه التحديد. عدة عوامل قد تتضافر لتؤدي لظهور هذا الاضطراب ومنها:
- اعتلال توازن النواقل العصبية: وبالذات انخفاض مستوى مادة السيروتونين والذي قد يكون السبب فيها وراثيا.
- قد يكون نوعا أو طيفا آخر لأمراض أخرى كالوسواس القهري, اضطراب القلق العام أو نقص الشهية العصبي.
- العامل النفسي والاجتماعي: حيث أن بعض أفراد طبقات المجتمع العليا أو المتميزين مثل المشاهير والذين يتوقع منهم الظهور بمظهر يليق بمكانتهم يجعلهم مهووسين بأشكالهم وقد يشكل هذا عاملا مهما في ظهور المرض.

الصورة الإكلينيكية: أغلب المرضى تكون شكواهم في شكل الوجه أو جزء منه. وقد تتغير صورة المرض من جزء إلى آخر في أوقات مختلفة لتصل إلى أربعة أجزاء أو أكثر.
من الأمثلة الشائعة لأجزاء الجسم أو مواصفاته التي يمكن أن تكون مصدرا لرهاب التشوه: الأنف, الشعر, الذقن, الثدي, الفخذين, الطول, الوزن, البطن, الشفاه والأرداف.
تكون لدى المريض علاقة قوية بالمرآة إما بزيادة النظر إليها ولعدة مرات في اليوم ولفترات طويلة أو يتجنب النظر إلى المرآة أو أي سطح صقيل وعاكس للصور. قد يزيل المريض كل المرايا من منزله وكذلك يتجنب النظر إلى صوره الفوتوغرافية.
يلمس المريض الجزء الذي يشك أنه مشوه بكثرة ويتحسس الحجم أو الجلد وملمسه فوق ذلك الجزء.
يتجنب المريض الظهور مع الناس ويرفض التصوير لو كان الجزء الذي يعتقد أنه مشوه ظاهرا كالوجه ويتجنب ملابس معينة لو كانت ستظهر الجزء المشوه في اعتقاده. وقد يضع الماكياج بطريقة معينة لإخفاء الجزء المشوه في اعتقاده.
قد يعيق المرض حياة المصاب به اجتماعيا ومهنيا وقد يصاب بالارتياب أو الشك المرضي في أن الناس يستهزئون به أو يعلقون على شكله في غيابه. أكثر من 30% من المصابين بهذا الاضطراب قد تصل إعاقتهم الاجتماعية لحد عدم الخروج من البيت بتاتا.
قد ينشغل المريض في النظر كثيرا إلى صور أو أجسام الآخرين وبالذات المشاهير من الوسيمين والجميلات ويتمنى أن يكون مثلهم.
يتابع المريض أخبار عمليات التجميل ويهتم بجراحي التجميل ويعجب بهم أو بالعكس يحقد عليهم ويتجنبهم بقوة. يكثر أيضا من النظر إلى صور عمليات التجميل والتي تقول غالبا (قبل وبعد العملية) في المجلات أو الصحف.
يلجأ المريض إلى جراحي التجميل مبكرا جدا مقارنة بوقت لجوءه للطبيب النفسي. من أكثر قضايا الشكاوى الموجهة ضد جراحي التجميل هي من قبل المصابين بهذا الاضطراب نتيجة عدم رضاهم عن النتائج وخيبة أملهم في طبيبهم الذي أجرى لهم العملية.
في حالات شاذة وشديدة, أقدم بعض المصابين باضطراب رهاب التشوه على إجراء عمليات على أنفسهم مثل قطع جزء من الجسم مثل الشفاه أو تصغيرها بالشفط. هذا قد يؤدي إلى نتائج وخيمة جدا وتلف غير قابل للعلاج في جسم المريض.
يحب المريض أن يطمئنه المقربون منه رغم أنه لا يقتنع بما يقولونه عن شكله طواعية أو عند مناقشته لهم.
تصل حالات محاولات الانتحار إلى 22% من المرضى.
الاكتئاب والقلق ليسا المرضين الوحيدين الذين يترافقان مع هذا الاضطراب بل قد تكون هناك بعض أعراض الوسواس القهري, الشخصية النرجسية, والشخصية الفصامية.
مآل المرض: بطبيعته مزمن مع فترات من النقص والزيادة في شدة الأعراض. قد ينتقل اهتمام المريض من جزء إلى جزء في جسمه عندما يعتقد بظهور التشوه. عادة ما تكون بداية المرض تدريجية وبطيئة وعندما تشتد يلجأ المريض إلى الأطباء والجراحين لمحاولة تصحيح التشوه المتوهم.

العلاج:
لا ينجح إجراء طبي أو جراحي في شفاء رهاب التشوه. فبعد إجراء العملية يعود نفس الوهم إلى نفس الدرجة ان لم يكون أكبر أو ينتقل إلى أجزاء أخرى.
اللجوء للطبيب النفسي (عادة بعد اليأس من أطباء الجلدية وجراحي التجميل) هو الخيار الأفضل والأكثر فائدة حيث أن ترك المرض دون علاج لدى الطبيب النفسي قد يجعل من المرض أكثر ديمومة وشدة.
العلاج النفسي الأفضل هو العلاج السلوكي المعرفي. والعلاجات الدوائية تعتمد على طيف الأعراض المصاحبة. من الأدوية الجيدة في علاج هذا الاضطراب هي مثبطات ارتجاع السيروتونين مثل البروزاك, السبرام وأيضا موانع أكسدة الأمينات الأحادية وعقار الأوراب أيضا.
بواسطة : admin
 0  0  5886