• ×

قائمة

المخدرات والانتحار Drugs & Suicide

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الموت يعتبر جانبا من الجوانب المظلمة للمخدرات فلا يشك عاقل أن من يورط نفسه مع الوهم المتمثل في المخدرات أنه يضع قدمه في القبر الذي حفره لنفسه بجلسة التعاطي الأولى. تتعدد أسباب الموت وتتنوع في عالم الادمان: جرعات زائدة, قتل, ايدز, التهاب كبدي, حوادث السيارات وكذلك الانتحار.

والانتحار هو واحد من أسباب الوفاة الشائعة بين مدمني المخدرات وتتنوع دوافعه وأساليبه بشكل أكبر مما هو عليه في الأمراض النفسية والاضطرابات العقلية. فبالإضافة إلى أن المخدرات مرتبطة بشكل كبير (سببا ونتيجة) مع هذه الأمراض فهناك الكثير من الاختلافات والخصوصية للانتحار المرتبط مع المخدرات فهي تلعب دورا مباشر وآخر غير مباشر في هذه المسألة.

تختلط أسباب الانتحار في أوساط المدمنين مع الأسباب الأخرى وتتداخل فيما بينها. فالكثير من المدمنين ينتحرون بشكل غير مباشر بعدة أساليب ومنها أسلوب الحياة الخطر في التعامل مع المجرمين والمروجين والمهربين, التعامل مع مواد ملوثة بالجراثيم القاتلة كفيروس الايدز والالتهاب الكبدي وحوادث السيارات والجرعات الزائدة من المواد المخدرة نفسها.

تبلغ نسبة حالات الانتحار بين المدمنين حوالي 15% منهم. وفي دراسات أخرى حديثة يتضح أن النسبة أكبر بكثير مما ذكر في دراسات أخرى قديمه. فالخمر لوحده يسبب ما بين 25 إلى 45% من حالات الانتحار عموما كما أن نسبة المنتحرين بين مدمني الخمر تبلغ أيضا 15%.

المخدرات تزيد نسبة حالات الانتحار لأكثر من 10 أضعاف مما هي عليه الإحصائيات العامة للانتحار. وهذه الأرقام تختص فقط بحالات الادمان التي تعالج في العيادات الخارجية لمصحات الادمان.

التفكير في الانتحار بين المدمنين قد يكون اندفاعيا أي دون تخطيط أو تفكير مزمن متصاعد. المخدرات تنقل المدمن من مرحلة التفكير إلى التخطيط ثم التنفيذ لخطة الانتحار وهذا يتجلى أكثر في الحالات المرتبطة بالتدهور المزمن والمستمر في صحة المريض ووضعه الاجتماعي.

عوامل الخطورة:
مما يصعب مهمة المعالجين في التحكم ومنع مشكلة الانتحار لدى المدمنين أن غالبيتهم وبالذات في صغار السن يخبرون فقط أصدقائهم عن نيتهم بقتل أنفسهم وليس لأفراد الأسرة أو الطبيب المعالج. وأحد أهم الصعوبات أيضا هو أن لا أحد يأخذ تهديدات المدمن بالانتحار على محمل الجد حتى تقدم له المساعدة اللازمة.

هناك عوامل تزيد من خطورة الانتحار في أوساط المدمنين ومنها:
1) التأثير المباشر للمخدر:
أثناء التسمم بالمخدر(وهو ما ينشده المدمن), تزداد لديه الميول العدوانية التي قد يوجهها لنفسه وتقترن هذه العدوانية بعدم القدرة على الحكم على الأمور بشكل صحيح ومتزن. فالخمر والكوكايين يرتبطان كثيرا بحالات محاولة الانتحار الاندفاعية التي لا يسبقها تفكير أو تخطيط وتزداد الخطورة كلما زادت الكمية التي تعاطاها المدمن. ينكر الكثير من المدمنين عند علاجهم في أقسام الطوارئ من آثار محاولات الانتحار أي نية لقتل النفس كما أنهم ينفون عادة أنهم تناولوا المخدر بالرغم من النتائج المخبرية القاطعة.

الجرعات العالية هي أسلوب يسمى (الانتحار الطارئ Accidental Suicide) كون المدمن يعلم ما هي النتيجة الشبه حتمية لهذا العمل ولكنه يقدم عليه وبشكل متكرر بالرغم من العلامات التي تشير لقرب الوفاة أثناء التعاطي مثل ألم الصدر وضيق التنفس والدوخة وتشوش الرؤية.
لوحظ أيضا أن العديد من ضحايا جرائم القتل يحملون في دمهم تركيزا عاليا من المواد المخدرة مما يشير إلى أن العدوانية التي تتجه للآخرين أثناء التسمم بالمخدر قد تنتج عنها هذه الجرائم وقد يلجأ بعض المدمنين لهذه الطريقة من الانتحار الغير مباشر عن طريق افتعال مشاكل مع أشخاص مجرمين.

كجزء من السلوك العام للمدمن, يقوم بتصرفات يعلم أن احتمال الموت فيها كبيرا كالسلوك الداعر دون أي احتياطات, الاشتراك مع الآخرين في موادهم الملوثة....إلخ.

2) ترافق الادمان مع الاكتئاب:
الترافق بين المخدرات والإصابة بالاكتئاب يعتبر خلطة قاتلة بالنسبة للمدمن, حيث يتضاعف معدل حالات الانتحار عما هو عليه في المرضين كل على حده والتعافي من الادمان يقلل من خطورة الانتحار كثيرا.
الاكتئاب يرافق إدمان الخمر بما نسبته 25% في الرجال و حوالي 50% من النساء, أما مع الكوكايين والهروين, فتبلغ النسبة حوالي 10 إلى 30 %.

3) ترافق الادمان مع اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع:
اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع منتشر بين مدمني المخدرات والبعض يعتبر أن سلوك التعاطي والإدمان من التصرفات العدوانية التي لا توجه نحو الذات فقط بل عدوانية موجهة للآخرين كالأسرة والمجتمع. من سمات هذه الشخصية هو السلوك الاندفاعي الذي يزيد بالتالي من خطورة الانتحار.

4) ضغوط نفسية أو ظروف حياتية طارئة:
يترافق الادمان مع طيف واسع من المشاكل الأسرية والاجتماعية والوظيفية والمادية...إلخ. فخسارة المدمن لوظيفته أو لأحد أفراد أسرته أو أصدقاءه أو أي مشكلة مادية أو اجتماعية طارئة قد تؤدي به إلى التفكير بالانتحار مباشرة دون اللجوء لمحاولة حل المشكلة أو التعامل معها أو مع نتائجها.

تظهر الدراسات أن ما نسبته الثلث من المرضى المدمنين الذين انتحروا عانوا من مشاكل طارئة خلال الستة أشهر التي سبقت الانتحار.

5) العمر:
تزداد النسبة كلما زاد عمر الشخص ولا يعرف هل هو عامل السن أم بسبب أن مرحلة الادمان قد دخلت في مرحلة التدهور مع زيادة مدة المشكلة. حوالي 80 إلى 90% . في الأعمار ما بين 15 لإلى 25 سنه, تبلغ نسبة من يتعاطون المخدرات والخمور من المنتحرين منهم حوالي الثلث.

6) الجنس:
الرجال أكثر من النساء في حالات الانتحار المصاحبة للإدمان حيث تبلغ نسبتهم 80 إلى 90% من هذه الحالات.

7)تاريخ سابق لمحاولة الانتحار:
وهو من عوامل الخطورة المهمة وتزداد أهميته كمؤشر إذا كان المدمن قد استخدم أسلوب الجرعة الزائدة من المخدر في محاولاته السابقة. كذلك الطرق العنيفة الأخرى مثل السلاح الناري أو القفز أمام سيارة مسرعة أو محاولة شنق نفسه تعتبر مؤشرا قويا أيضا.

كيفية التعامل مع هذه المشكلة:
هناك الكثير مما يمكن عمله من جانب الأسرة والمحيطين بالمدمن. وهذا لا يعني منع المشكلة كلية بل للتخفيف من نسبة حدوثها:

1) علاج الادمان: فالبقاء لفترة أطول من الزمن دون تعاطي المخدرات يقلل من نسبة حدوث الانتحار أو حتى مجرد التفكير فيه, لذا ينبغي للأسرة وللأشخاص المحيطين بالمدمن تشجيعه على الدخول في برنامج علاجي وعدم اليأس من ذلك وتكرار المحاولة كلما حصلت انتكاسة.

2) في حال طلب خدمة العلاج للمرة الأولى أو عند وجود أي من عوامل الخطورة للانتحار فينبغي إخطار الطبيب بذلك وعد الشعور بالخجل منها كوجود تاريخ أسري لمرض نفسي أو للانتحار مثلا.

3) توفير الدعم النفسي للمدمن حال تعرضه لمشكلة كبيرة طارئة في حياته مع بقاء إشعاره بأن الأسرة تكره الادمان ولا تكرهه لشخصه.

4) عدم إهمال تهديده بالانتحار وأخذه على محمل الجد حتى لو تكرر ذلك منه وبالذات ما يقوله أثناء مروره بحالة من الاكتئاب أو عند حدوث مشكلة ما.

5) التهديد المكتوب أو حتى الوصية وبالذات إذا حاول المدمن إخفائها بداية, فهذا يجب أن يؤخذ كنذير خطر مؤكد ويجب التعامل معه كحالة طارئة.

6) إذا كان المدمن يتابع علاجه في المصحة أو يتبع برنامج علاجي, فينبغي للأسرة والأصدقاء الاهتمام(أو إظهار الاهتمام على الأقل) بتطور مراحل العلاج وحالة المدمن وسؤاله عما يشعر به وتشجيعه الدائم على الاستمرار في العلاج.

7) ظهور سلوك جديد ومفاجئ على المدمن من الاعتذار لأسرته عما سبب لهم من مشاكل وأنه يشعر بأنه مذنب كثيرا ويجب أن ينال عقابه أو أنه أصبح عبئا على الجميع وأنه إنسان فاشل يعتبر نذير خطر ومؤشر لمشكلة ما أو حالة اكتئاب لديه قد تجعله يفكر في الانتحار.

8) إذا لوحظ على المدمن زيادة كبيرة فيما يتعاطاه من المواد المخدرة, فهذا أيضا قد يكون مؤشرا قويا على أفكار انتحارية لديه وينبغي طلب المساعدة عاجلا.

9) انتحار شخص مقرب منه كصديق أو ممن يتعاطون المخدرات معه وبالذات لو سمع منه أن هذا المنتحر (محظوظ) وقام بعمل جيد فهذا قد يكون مؤشرا ينبغي التنبه له من قبل أسرته وأصدقاءه.

10) الملاحظة للسلوك الانتحاري يجب أن يشمل إبعاد المواد والأسلحة وكذلك مفاتيح سيارته أو أي شيء قد يشكل خطورة على حياته, فيجب إبعادها عنه في كل الأحوال وبالذات عند وجود مؤشر أو تهديد بالانتحار.

ملاحظة هامة جدا: حينما يسمع المدمنون عن شخص توفي نتيجة جرعة من الهيروين مثلا, يتهافت المدمنون على نفس المروج الذي اشترى منه المدمن المتوفى وهذه الظاهرة غير مفهومة تماما حتى لو فسرت فقط بأنهم ينشدون التأثير القوي لذلك النوع من الهيروين.

مع تمنياتي للجميع بالصحة والسعادة الدائمة
بواسطة : admin
 0  0  11288